السيد أمير محمد القزويني

311

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

العرب ، وهم أشدّ بأسا من غيرهم ، ولأنّ القوم الذين حاربهم الخليفة أبو بكر ( رض ) بأصحابه لم يكونوا من أهل الردة على ما ذكره ابن حزم في ( مسألة أحكام المرتدين ) من كتابه ( المحلّى ) وإليكم قوله : « إنّ المتسمين بأهل الردة قسمان : قسم لم يؤمن قط كأصحاب مسيلمة ، وسجاح ، فهؤلاء حربيون ، لم يسلموا قط . لا يختلف أحد في أنّه تقبل توبتهم وإسلامهم . والثاني : قوم أسلموا ولم يكفروا بعد إسلامهم لكن منعوا الزكاة من أن يدفعوها إلى أبي بكر ( رض ) فعلى هذا قوتلوا ، ولم يختلف الحنفيون والشافعيون في أنّ هؤلاء ليس حكمهم حكم المرتدين أصلا ، وهم خالفوا فعل أبي بكر ( رض ) فيهم ، ولا نسميهم أهل الردة » انتهى . موضع الحاجة من كلامه ، ويقرر هذا ويؤكّده لكم ، إنّ الخليفة أبا بكر ( رض ) بنفسه ودى مالك بن نويرة من بيت مال المسلمين ، وفك الأسرى والسبايا من آله ، وأمر خالد بن الوليد باعتزال زوجة مالك ، على ما حكاه غير واحد من مؤرخي أهل السنّة وحفّاظهم كابن حجر العسقلاني في آخر ص 37 وما بعدها من كتاب ( الإصابة ) من جزئه السادس ، وابن خلكان في ( وفيات الأعيان ) ص 179 من جزئه الثاني عند ترجمته لوثيمة بن موسى . ولهذا قال الخليفة عمر ( رض ) لخالد كما في تاريخ ابن الأثير ، وغيره ممّن أرّخ هذه الواقعة : « قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته واللّه لأرجمنّك بأحجارك ! » ، ثم قال للخليفة أبي بكر ( رض ) كما في ترجمة وثيمة بن موسى من ( وفيات الأعيان ) : « إنّ خالدا قد زنا فارجمه ! قال : ما كنت لأرجمه ، فإنّه تأوّل فأخطأ ! قال : إنّه قتل مسلما فاقتله به » . ومن ذلك كلّه تستشرفون على القطع بإسلامهم وعدم ارتدادهم كما يزعمون فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! ! .