السيد أمير محمد القزويني

309

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

لما أخرجه السيوطي في ( الدر المنثور ) ص 72 وما بعدها من جزئه السادس في تفسير الآية عن عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة أنّ قوله تعالى : أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أهل حنين ، وفيه أيضا عن سعيد بن منصور وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي ، عن عكرمة ، وسعيد بن جبير ، إنّهم أهل حنين ، والحجّة في هذا عليكم دون ما ذكرتم فإنّه مأخوذ من الرأي والهوى فلا حجّة فيه أبدا . ثالثا : لو سلمنا لكم جدلا ، وفرضنا شمول الآية لمن دعا الخلفاء الثلاثة إلى قتالهم من المرتدين ، وفارس ، والروم ، والبربر ، وغيرهم ، ومع ذلك فإنّه لا يدلّ على شيء من المدح والثناء ، ولا على صحّة خلافة الداعي . فإنّ الظاهر من منطوقها وجوب إجابة هذه الدعوة ولزوم طاعتها أيّا كان هذا الداعي ، كمن دعا إلى إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة والجهاد في سبيل اللّه ، فإنّه لا يفيد حسن حال كل من دعا إليها ، ووجوب طاعته في كل أمر ونهي يتعلق بأمور الدين والدنيا ، لكي يفيد إمامة الداعي ، وذلك لأنّ حسن حال الداعي إليها ، ووجوب طاعته على الإطلاق لا يعلمان إلّا بدليل آخر غير الآية لأنّها لا تدل على مدح الداعي ولا تفيد الثناء عليه لا سيما إذا لاحظتم قول النبي ( ص ) في الصحيح المتواتر : « إنّ اللّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » على ما أخرجه البخاري في صحيحه ص 96 في باب العمل بالخواتيم من جزئه الرابع . على أنّ إرادة ذلك من الآية لا يتم إلّا وجه الدور الباطل عقلا ، وذلك لتوقف معنى الآية على إثبات حسن حال الداعي ، ووجوب طاعته مطلقا ، ليصح أن يكون فردا لمفهومها . فلو توقف إثبات حسن حاله ، ووجوب طاعته مطلقا ، وكونه مصداقا لها عليها ، لزم توقف وجود الشيء على وجود نفسه ، وهو دور صريح ، وبطلانه ظاهر ، وذلك مثله باطل . رابعا : إنّ المخاطبين في الآية أناس معلومون بأنّهم يدعون إلى