السيد أمير محمد القزويني

261

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

بالعادة المطردة في أمّة محمد ( ص ) » ، فيعطيكم صورة واضحة عن الاعتراف بولادته ( ع ) ، ولكنه يرى أنّ بقاءه هذه المدة يعرف كذبه بالعادة المطردة ، للحديث الذي أورده وللتعليل العليل الذي جاء به « من أنّ أعمار خير أمّة إنّما يكون من الستين إلى السبعين » فهو يريد أن ينفي بقاءه هذه المدة للصحيح المزعوم ، والعادة المخرومة . وليت ابن تيمية علم أنّ الخوارق الجارية على أيدي الأنبياء ( ع ) كلّها من هذا القبيل أيضا ، وما المانع العقلي أن يكون بقاؤه معجزة من معجزات سيد الأنبياء ( ص ) كبقية معجزاته ( ص ) الخالدة ؟ ثم إنّ العادة لا يحصل معها العلم بموته ( ع ) ، فإنّه إذا ما ثبت تولده ، وثبتت غيبته بالدلائل القطعية ، كما تقدم تحقيقه ، فليس بد من ظهوره بعد غيبته كما نطقت به الأحاديث المتواترة بين الفريقين ، ولأنّه لا يوجد ما يدلّ على موته بعد ثبوت ولادته ( ع ) ، فيلزم من ذلك أن نحكم بحياته وبقائه إلى حين ظهوره ، نزولا على حكم ذلك الاستصحاب الشرعي والعقلي معا ، أعني استصحاب حياته وبقائه لتواتر الأحاديث بولادته ، وبقائه حتى يخرج « فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » كما ذكرنا ، الأمر الذي يغنينا عن هذا الاستصحاب . وأمّا ما ذكره من العادة ، فعلى فرض تسليم وجودها جدلا فلا تنهض دليلا على موته ، بل ولا يزول معها احتمال حياته وبقائه فضلا عن القطع به ، بل العلم بتولده ووجوده لا يزول إلّا بالعلم بموته فإنّ البرهان القطعي لا يزيله إلّا برهان قطعي مثله ، دون الظن ، والتخمين ، والاستبعاد ، والاستغراب ، والتعصب البغيض ، فإنّه لا حجّة في شيء منها إطلاقا . فالاحتجاج بالعادة على موته غير صحيح ، وعدم العلم ببقائه بعد تولده لا يكون علما بموته ولا دليلا على عدم وجوده ، ومن هذا الذي يا ترى أوحى إلى الإمام ابن تيمية بموته ، فحكم جازما بعدم وجوده ؟ وكيف ساغ له الإخبار به وهو لا دليل له