السيد أمير محمد القزويني

262

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

عليه ، ولا يمكن الاعتماد فيه على هوى النفس الذي ينبغي لمثله أن يترفع عنه ؟ ! . القرآن والعلم والعقل لا تمنع بقاء الإنسان حيّا مئات السنين وأمّا قوله « فإنّ أعمار خير أمّة من الستين إلى السبعين » فمردود وغير مقبول ، أمّا من حيث العقل : فليس عنده ما يحكم باستحالة بقاء الإنسان حيّا مئات السنين ، حتى يمتنع ، ولا يكون معقولا لحكمه ، جازما بأنّ اللّه تعالى على ذلك لقدير ، على أنّنا قد وجدنا الكثير من المسلمين في عصرنا بلغت أعمارهم أربعين ومائة وما فوقها . ثم إنّ الإمام ابن تيمية لم يسلم من التناقض ، فإنّه قرر هنا أنّ أعمار خير أمة من الستين إلى السبعين ، وهناك ترونه يقول : « إذ لا يعرف أحد ولد في زمن الإسلام عاش مائة وعشرين سنة » فإنّ المفهوم من هذا القول بأنّه قد عاش كثيرون في زمن الإسلام خمس عشرة سنة ومائة ، أو عشر سنين ومائة ، أو مائة كاملة ، مع ذلك تراه يزعم أنّ أعمار خير أمّة من الستين إلى السبعين ، وهل هذا إلّا تناقض بين ؟ ! ! . وأمّا من حيث العلم ، فحسبكم شهادة الأطباء الماهرين كما في مجلة ( المقتطف ) المصرية ص 239 من الجزء الثالث سنة 59 قالوا : « لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون إنّ كل الأنسجة الرئيسية في جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له . وإنّه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيّا ألوفا من السنين ، إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته ، وليس قولهم هذا مجرّد ظنّ وتخمين بل هو نتيجة لنظرية علمية مؤيدة بالاختبار » وقالوا أيضا في ص 240 من المجلة نفسها : « وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة أنّ الإنسان لا يموت بسبب بلوغ