السيد أمير محمد القزويني
260
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
السجستاني ) ، والترمذي ، وغيرها ، مثل حديث عبد اللّه بن مسعود عن النبي ( ص ) أنّه قال : « لو لم يبق من الدنيا غير يوم لطوّل اللّه ذلك حتى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي » هذا ملخص كلام الإمام ابن تيمية . ونحن نقول في جوابه : أولا : أمّا قوله : « وقد مضى عليه أربعمائة وخمسون سنة وهم يدعون اللّه تعالى في ظهوره فلم يظهر » فيقال له : لقد فات الإمام ابن تيمية ، ولم يهتد إلى أنّ اللّه تعالى قد أمر الناس بدعائه ، وأطلق عليه اسم العبادة ، وأنّ الراغبين عنه سيدخلهم جهنم داخرين بقوله تعالى في سورة المؤمن آية 60 : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ وأنتم ترون أنّ اللّه تعالى قد توعد المستكبرين عن دعائه الذي سماه عبادة بدخول جهنم داخرين صاغرين ، فيجب على كل مسلم أن يدعوه تعالى لأنّه عبادة مطلوبة ومحبوبة لديه ، وليس بواجب على اللّه تعالى أن يجيب دعاء كل من دعاه ، ومن حيث أنّ اللّه تعالى لم يستجب دعاءهم في الحال ، علمنا أن في تركه تعالى إجابتهم مصلحة تعود عليهم ، ولا يلزم من عدم استجابته لهم أن يتركوا هذه العبادة في هذا الحال وغيرها من الحالات ، إذ على العبد أن يتضرع إلى اللّه تعالى ، ويدعوه فيما يتعلق بدينه ودنياه ، ويتوسّل إليه في قضائه ، وليس على اللّه تعالى قضاؤها حتما فإنّه العليم بما هو الأصلح لعباده ، فيفعل ما هو خير لهم في التدبير وفي الدعاء المأثور : « ولعلّ الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور » . فلو علم اللّه تعالى أنّه لا خير ولا مصلحة في الإجابة في الحال ، لم يفعله ، ولم يستجب لهم الدعاء في ذلك الحال . وأمّا قوله : « وعمر رجل من المسلمين هذه المدّة يعرف كذبه