السيد أمير محمد القزويني
238
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
رسول اللّه ( ص ) ، على ما خصّهم من الصفات ، من العبادة للّه تعالى على الخوف والأذى ، على ما نطق به كتاب اللّه تعالى ، وذلك مانع من تخصيصها بخصوص الخلفاء ( رض ) دون الجميع ، لاستلزامه التناقض بين اجتماع معاني العموم على نحو الاستغراق ، والاستيعاب المدلول عليه في الآية ، وبين معنى الخصوص في أولئك ، ويلزم التدافع بينهما بدلائل العقول ، وذلك ما ينبذه العقل والدين ، ولا يرتضيه جميع المؤمنين ، فإذا تسجّل لديكم بطلان ذلك كله ثبت عموم الوعد بالاستخلاف على معنى توريث المؤمنين الأرض ، والديار ، والأموال ، والظهور لدين اللّه تعالى في الآية ، وذلك يتناول كل من كان في حياة النبي ( ص ) ، ومن جاء بعده من المؤمنين الموصوفين فيها إجماعا ، وقولا - واحدا من جميع المسلمين . وجود الخلافة في الخلفاء لا يوجب انطباق الآية عليهم . قال : إنّ الآية وإن كانت ظاهرة في العموم لجميع المؤمنين الموصوفين فيها بتلك الصفات كما ذكرتم إلا أنّها تريد خصوص الخلفاء ( رض ) بدليل وجود الخلافة فيهم دون جميعهم . قلت : أولا : إنّكم إنّما أوجبتم الخلافة للمتقدمين على عليّ ( ع ) وحكمتم بصحتها لهم بالآية ، وجعلتموها دليلا على دفع من خالفكم فيها ، ولكنكم لما وجدتم ما أوجبه عمومها من بطلان ما ذهبتم إليه بظاهرها ، في إرادة العموم لجميع المؤمنين الموصوفين بما وصفتهم به الآية ، لم تجدوا سبيلا إلى تصحيح خلافتهم بغير خلافتهم ، ولكن كان عليكم أن لا يفوتكم أنّ تصحيح الشيء بنفسه ، والتدليل على نفسه بنفسه دور صريح ، وبطلانه واضح ، وأكبر الظن أنّه دعاكم إلى ابتغاء هذا النوع من الاستدلال هو عدم عثوركم على دليل يمكنكم به تصحيح ما ذهبتم إليه . وإني لأربأ بكم من اختيار مثل هذا التدليل