السيد أمير محمد القزويني
239
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
على صحة الشيء وأنتم ممّن عرفنا علمه وفضله ومعرفته بكيفية التدليل . ! والاستدلال على صحة الأشياء . وبعد هذا نقول لكم : من أين علمتم أنّ اللّه تعالى استخلف المتقدمين على عليّ ( ع ) بعد النبي ( ص ) ؟ فهل يا ترى علمتم ذلك من ظاهر أمرهم ، ونهيهم ، واستيلافهم على رقاب العباد ؟ أم علمتم ذلك من اختيار الناس لهم ؟ أم من ظاهر الآية ؟ فإن قلتم : علمنا أنهم خلفاء اللّه تعالى في أرضه ، وأنهم الأئمة بعد رسول اللّه بظاهر أمرهم ونهيهم في الناس ، وزعامتهم على الأمة ، ونفوذ أحكامهم في عرض البلاد وطولها ، فيقال لكم إذن يجب أن تقبلوا هذه العلة ، وتلتزموا بطردها ، وتقطعوا بصحة إمامة كل من ادّعى خلافة النبي ( ص ) ، ونفذت أحكامه وقضاياه في البلاد ، وبين العباد ، لا خصوص المتقدمين على عليّ ( ع ) ، وتلك قضية العلة المطّردة التي لا يمكنكم التخلص منها إن قبلتموها ، وهذا ما لا يسلكه أحد من أهل الإسلام لاستلزامه تصحيح خلافة الظالمين والفاسقين ، وصحة زعامة الجبابرة ، والنماردة ، والطغاة ، الذين تحكموا في رقاب العباد ، وعاثوا في الأرض الفساد . وإن قلتم علمنا ذلك من اختيار الناس لهم : فيقال لكم ليس للناس كل الناس فضلا عن بعضهم أن يتقدموا على اللّه تعالى ، وعلى رسوله ( ص ) ، في اختيار من يكون خليفة اللّه تعالى في أرضه ، وحجته على عباده ، لبطلان مثل هذا الاختيار بكثير من آيات القرآن التي تقدم ذكرها فلا حاجة إلى التكرار بإعادتها . وإن قلتم علمنا صحة خلافتهم ( رض ) بعد رسول اللّه ( ص ) بالآية ودليلها ، فيقال لكم كيف يتسنى لكم ذلك وأنتم مانعون عمومها عن جميع المؤمنين ، وموجبون تخصيصها في معنى لا يوجد منه شيء في