السيد أمير محمد القزويني
232
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
الأدبار ، ولم يكونوا من المتحرفين لقتال ، ولا من المتحيزين إلى فئة ، لكي لا يشملهم عموم الوعيد فيها ، ولكان نزول الآية عبثا حرفا بلا معنى له ، وذلك معلوم بالضرورة من الدين والعقل بطلانه . ويشهد لكل ما حققناه لكم قوله تعالى في سورة الأحزاب آية 23 : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ، وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . وهو نصّ لا يقبل الشكّ في اختصاص الرضا في الآية بطائفة من المبايعين دون الجميع وأنّها تريد خصوص الموفّين بعهد اللّه تعالى دون الناقضين له ، وهذا ما لا يمكن لمن له عقل أو شيء من الدين دفعه وإنكاره . ثانيا : لو سلمنا لكم جدلا ، وفرضنا توجّه الرضا في الآية إلى جميع المبايعين تحت الشجرة ، ومع ذلك فلا يكون نافعا لكم ، لأنّ الرضا كان لما مضى من أفعالهم دون الحال ، فضلا عن الاستقبال ، وذلك كما تعلمون لا يمنع من وقوع الضدّ منهم في الحال ، أو الاستقبال الموجب للخروج عن عموم الآية ، ولا يكون موجبا لعصمتهم من تعمّد الخطأ فيما يقع منهم من الأحداث بعد ذاك . * * *