السيد أمير محمد القزويني

231

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

أبا بكر ( رض ) ، ودفع له الراية ، فرجع عندما لاقى مرحبا ، ولم يصنع شيئا ثم دفعها للخليفة عمر ( رض ) فكان منه ما كان من الخليفة أبي بكر ( رض ) ، فلما رأى النبي ( ص ) ذلك قال ( ص ) ( فيما أخرجه الحفّاظ ، وسجّله المؤرخون من أهل السنّة ، كما تقدم ذكره : « لأعطين الراية غدا إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، كرّار غير فرّار ، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يده » فأعطاها عليّا ( ع ) فلاقى مرحبا فقتله ، وكان الفتح على يده ) . فيكون الرضا في الآية مختصّا به ( ع ) ، وبمن كان معه من أصحابه وأتباعه . وممّا يؤيد ذلك ويزيده وضوحا لكم قوله تعالى : وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا فإنّ فيه دلالة صريحة على أنّ اللّه تعالى يسأل المولين الأدبار يوم القيامة عن فرارهم ، ونقضهم العهد ، ولا يصحّ عقلا وشرعا أن يجتمع الرضا عنهم ، والسؤال منهم في حال إطلاقا ، فكيف يا ترى يجتمع هذا مع عموم الآية لهم على ما تدّعون وهو تناقض واضح يتعالى عنه كتاب اللّه وبيّنات آياته ؟ . ونزيدكم بيانا وتوضيحا بقوله تعالى في سورة الأنفال آية 15 وما بعدها : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ، أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . وأنتم ترون أنّ اللّه تعالى قد توعّد الفارين ومن يولّهم يومئذ دبره بغضبه عليهم ، كما وعد المؤمنين الموفّين بعهد اللّه تعالى بالرضا والنعيم المقيم . ولو كانت الآية تريد الرضا عن جميع المبايعين تحت الشجرة على العموم ، من غير قيد ولا شرط ، لبطلت هذه الآية لبطلان الوعيد حينئذ فيها ، ولم تكن لها في الوجود صورة ، لأنّ القوم قد ولّوا