السيد أمير محمد القزويني

210

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

الاحتجاج بالعشرة المبشّرة قلت : إنّ الكلام في هؤلاء على الخصوص موجب لسقوط احتجاجكم بالصحبة بمجرّدها ، ومشاهدة النبي ( ص ) ، وسماع الوحي ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والجهاد في سبيل اللّه تعالى ، عن كونها موجبة للرحمة والرضوان من اللّه تعالى ، وموجب لسقوط احتجاجكم بذلك كلّه على عصمتهم ، من ارتكاب الكبائر والآثام ، والردّة عن دين الإسلام ، ومعه لا يبقى لكم فيمن نوهتم بأسمائهم ، وتدينتم بإمامتهم الأحسن الظنّ بهم ، والتعصّب لهم ، والتقليد لمن تقدمكم في الاعتقاد واعتمادا منكم على ما أوردتموه من حديث التبشير الذي لم يثبت صدوره من النبي ( ص ) : السوابق والفضائل لا توجب العصمة من الخطأ ومن الأدلّة الجليّة على أنّ الفضائل والسوابق التي وصفتم بها أولئك الذوات ، باستثناء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) منهم ، لم تعصمهم من الأخطاء ، ولم تمنعهم من مخالفة النبي ( ص ) : فمن ذلك : قوله تعالى في سورة الأنفال آية 67 : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . فأخبر تعالى بأن المشير به كان يريد عرض الدنيا دون الآخرة ، وكان المشير بذلك يومئذ هو الخليفة أبو بكر ( رض ) باتّفاق الفريقين على ما سجّله السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور ) ص 201 من جزئه الثالث في تفسير هذه الآية ، وحكاه أبو الفداء في تفسيره ص 325 من جزئه الثاني ، والخازن في تفسيره ص 41 من جزئه الثالث ، والبغوي في