السيد أمير محمد القزويني
205
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
فيما بعد عصره ( ص ) ، فمع أنّه موجب لبطلان عموم الحديث ، لا يجد بكم نفعا لأمرين : الأول : إنّه لا يثبت التقى لها إلّا بدليل ، والحديث لا يفيده ولا يدلّ عليه لأنّ العام لا يدلّ على إرادة الخاص بأسمائهم ، وأشخاصهم عند جميع أئمة الأصول ، وغيرهم من العقلاء . الثاني : إنّه يقابل هذا أنّه يوجد في عصره ( ص ) طائفة أخرى لا نظير لهم في الشقاوة والنفاق ، فيما بعد قرنه ( ص ) ، وهم الكذّابون ، والمنافقون ، بدلالة الكتاب والسنّة ، عليه ، كما مرّ عليك . وإن أردتم خيرية من تظاهر بالإسلام في عصره من الذين يأتون بعده ( ص ) في العصور المتأخرة ، فكتاب اللّه تعالى والسنّة النبويّة يبطلانه : فمن الكتاب قوله تعالى في سورة التوبة آية 56 : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ فأخبر تعالى عن طائفة في عصر رسول اللّه ( ص ) أظهرت الإسلام ، وأبطنت خلافه ، وقال تعالى في سورة آل عمران آية 154 : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ ، يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ وصراحة هذه الآية فيما قلناه تغني عن البيان . وأمّا السنّة فحسبكم ما تقدم في صحيح البخاري وغيره من صحاح أئمة أهل السنّة وحفّاظهم من أحاديث الحوض والبطانتين وحديث : « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا » الصريحة في أنّ في أصحاب النبي ( ص ) بطانة الشر ، كما فيهم بطانة الخير ، وفيهم من تابع سنن من كان قبلهم من اليهود ، والنصارى ، ومن كان على خلاف ذلك ، وفيهم من لا يخلص من النار ، وهم جمهورهم ، وفيهم