السيد أمير محمد القزويني

206

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

من يخلص من النار وهم مثل همل النعم ، وقد تقدم ذكر ذلك كلّه فلا أراني محتاجا إلى إعادته عليكم بالتكرار . حديث القرون مخالف للعقل السليم ثالثا : إنّ حديث القرون مخالف للعقل السليم وباطل بمقتضى العدل الإلهي ، ولا نصيب له من الحكمة ، وذلك لأنّه إن كانت العلّة في خيرية جميع الناس في عصره ( ص ) هي تقدم خلقتهم في الزمان المتقدم على من يأتي بعدهم ، فقد ثبت بالإجماع القطعي أنّ أمّة النبي ( ص ) أفضل من جميع الأمم المتقدمة قبلها ، وأنّ رسول اللّه ( ص ) أفضل من جميع الأنبياء ( ع ) المتقدمين عليه ( ص ) أو حينئذ يجب طرد هذه العلّة لاستحالة التخصيص في عموم العلّة فإنّه لا يصحّ عقلا أن يقال : إنّ بعض النار محرق ، وبعضها غير محرق ، وعلى هذا يلزمكم أن تقولوا بأنّ كل أمّة أفضل ممّن تأتي بعدها ، واللازم باطل إجماعا وقولا واحدا ، وذلك لثبوت أفضلية آخر الأمم ممّن كان قبلها من الأمم . فالحديث باطل من هذه الجهة أيضا وإن كانت العلّة في خيرية معاصريه ( ص ) هي رؤيتهم النبي ( ص ) ، وإيمانهم به ، وجهادهم بين يديه ( ص ) ، وكذا حال من كان بعدهم من التابعين الذين نقلوا إلينا الأحاديث ، والعلوم عنهم ، فقد ثبت بالبداهة أنّ تقدمهم في الخلقة والإيجاد هو من صنع اللّه تعالى ، وفعله ، فلا حمد لهم فيه ، ولا ثناء ، لأنّه ليس من فعل الإنسان ولا ممّا يسند إليه ، لكي يستحق المدح والثناء عليه ، كما لا ذمّ ، ولا عقاب فيه عليه ، ومن المعلوم أنّ اللّه تعالى لا يثيب الإنسان ، ولا يثني عليه ، على شيء هو تعالى خلقه ، ولا يذمّه ولا يعاقبه عليه ، فعلى هذا الأساس إنّ كل من شاهد النبي ( ص ) ورأى دلائل نبوّته ( ص ) ، ومعجزات رسالته ( ص ) ، لا يكون معذورا