السيد أمير محمد القزويني

183

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

آية 5 وما بعدها : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ * وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ، وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ، وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ، وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ ، وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ . وقال تعالى فيهم لا في غيرهم في سورة النساء آية 77 ، وقد أمرهم رسول اللّه ( ص ) بالخروج إلى بدر فتثاقلوا عنه ، واحتجوا عليه ، ودافعوه عن الخروج معه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ، وَقالُوا : رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ ، لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ؟ قُلْ : مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ، وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا فكيف يا ترى يجتمع هذا مع ما ادّعيتم من الغفران المطلق لجميعهم ، كما هو مفاد ما جئتم به من آحاد الخبر ؟ ! ! . السابع : لو أنّكم تعدّيتم هذه الآيات الكريمة ، ونظرتم قليلا إلى صحيح الأخبار لرأيتم بأمّ عينكم ما كان يرتكبه الكثير منهم ، ممّا كان يوجب نزول الوحي على رسول اللّه ( ص ) في توبيخهم ، وتوعيدهم بالعذاب ، وما كان ذلك ليزجرهم عن مثل ما ارتكبوه من الخطأ وما اقترفوه من خلاف الصواب . ومن ذلك : لما تأخّرت أمّ المؤمنين عائشة ( رض ) ، وصفوان بن العطاء ، في غزوة بني المصطلق ، فأسرعوا إلى رميها بصفوان وارتكبوا في ذلك الإفك المبين ، كما نطق به القرآن في سورة النور آية 11 بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ، لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ،