السيد أمير محمد القزويني
180
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
عديّ عامة مروياته موضوعة ) انتهى وقال ابن حجر العسقلاني في كتابه ( لسان الميزان ) ص 156 من جزئه الثاني : ( الحارث بن غصين قال ابن عبد البر في كتاب العلم مجهول ) انتهى . فكيف ترون أن مثل هذا الخبر الموضوع عند هذين الإمامين يصادم الإجماع القطعي ، ويقاوم ما أدليناه عليكم من أحاديث الحوض والبطانتين : « ولتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا » المجمع على صحة ثبوتها بين الفريقين ، والمسجّلة في صحيح البخاري كما تقدم ، وهي تكفي في إبطال حديث أصحابي كالنجوم ، وإثبات أنّه موضوع لا أصل له . هذا كلّه من حيث فساد سنده . وأمّا من حيث فساد دلالته ، وإن كان يكفينا بطلان سنده عن بطلان دلالته فمن وجوه : الأول : إنّ المخاطبين بلفظ اقتديتم ، إن كانوا أصحابه مع غيرهم ، فباطل ، لأنّه لا يصحّ لعربي فصيح أن يقول لأصحابه ، ومع غيرهم ، أصحابي لأنّ غيرهم ليسوا من أصحابه فكيف يصحّ لمسلم أن ينسب إلى النبي ( ص ) ما لا تسوغه الفصاحة ، وهو أفصح العرب ، وأبلغهم على الإطلاق ؟ ! ولما بطل هذا بطل ذاك ، وإن كان المخاطبون بلفظ اقتديتم غير أصحابه ، فباطل أيضا ، لأنّ المشافهين يومئذ بهذا الخطاب لم يكونوا غير أصحابه ، وذلك لأنّ كل من خاطبه النبي ( ص ) وشافهه بهذا الخطاب . كان على مرأى منه ومسمع ، فيكون صحابيا ، وإلّا لزمكم أن تقولوا إمّا بمخاطبة المعدومين ، ومشافهتهم ، وبعثهم ، وزجرهم ، وتوجيه الأمر إليهم ، أو تقولوا ببطلان نسبة صحبتهم إليه ( ص ) ، لأنّ الصحبة مأخوذة من مصاحبة الإنسان لغيره . والشقّ الأول معلوم بالضرورة ، من الدين والعقل ، بطلانه ، ومثله الشقّ الثاني باطل ، لأنّ الحديث نصّ في نسبة صحبتهم إليه ( ص ) ، وإن كان المخاطبون بلفظ اقتديتم خصوص أصحابه بطل وجوب اقتداء