السيد أمير محمد القزويني

174

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

الأقطار ، وعدم عصمة النواب » فيلزم من قوله هذا . إمّا أن يقول بتعدد الأنبياء ووجود نبي في كل قطر بل في كل بلدة ، لأنّ الواحد لا يكفي الجميع على حدّ قوله ، ونصب النائب عنه لا يفيد ، لأنّ النائب غير معصوم أو يقول بعدم عصمة الأنبياء ( ع ) وأنّه يجوز عليهم الفسق والعصيان كالأشقياء ، ومنهم سيدهم رسول اللّه محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله وعليهم أجمعين ( نعوذ باللّه منه ) . وظنّي ، وربّ ظن يقين ، أنّ الشقّ الأخير أولى في اعتقاد الأستاذ ( أحمد أمين ) من اعتقاده بوجوب تعدّد الأنبياء ( ع ) ، وأيّهما قال فهو واضح البطلان عند جميع أهل الإيمان . وكأنّ الأستاذ يرى أنّ اللّه تعالى ما كان يعلم بانتشار المكلفين في الأقطار ، أو ما كان يعلم بكفاية الواحد ، وعدم عصمة النائب ، فبعث محمدا صلى اللّه عليه وآله نبيّا للعالمين من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدين . وليت قائل عنّي يقول ل ( أحمد أمين ) هل يا ترى توقّف تبليغه ( ص ) لها على أن يشدّ الرحال ، ويسير بنفسه الشريفة إلى جميع الأقطار ، ليبلّغها رسالة ربّه ؟ أو يا هل ترى لم يكتف بنصب نائب عنه ( ص ) مع علمه ( ص ) بعدم عصمته ، أو أنّه يرى أنّه ( ص ) كان مقصرا في دعوته ولم يبلغها كاملة غير منقوصة مع عصمته من العصيان ، والخطأ والنسيان ، ولا شكّ في أنّ نسبة شيء من ذلك إلى النبي ( ص ) كفر وضلال ؟ ! ! . وأمّا قوله : ( بل وظيفته تنفيذ الأحكام ) فقد مرّ عليكم أنّ تنفيذ الأحكام يجب أن يكون بالشكل الذي أنزل اللّه تعالى على رسوله ( ص ) ، وهذا لا يمكن إلّا إذا كان المنفذ لها معصوما لأنّ الاجتهاد يخطئ فلا يحصل معه العلم بتنفيذه لها كما أنزل اللّه تعالى .