السيد أمير محمد القزويني
175
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وأمّا قوله : ( إنّ الحافظ للشريعة هم العلماء ) فيقال له إنّ العلماء غير معصومين فيجوز عليهم الخطأ فيؤدّي خطأهم إلى ضياعها لا حفظها ورعايتها ، فإذا كان العلماء لا يستطيعون على حفظ أنفسهم من الخطأ فكيف يا ترى يستطيعون أن يحفظوا الشريعة من الضياع ، وقديما قالت الحكماء : ( فاقد الشيء لا يعطي ما فقده ) . وأمّا قوله : ( بل الحاجة إليه لدرء المفاسد ) فيقال له إنّ غير المعصوم قد يخطئ ، وقد يعصي ، فتقع منه المفاسد عمدا أو خطأ ، فمن يا ترى يوقفه عند حدّه ويدرأ مفاسده إن لم يكن ثمة إمام معصوم ؟ ؟ ! . وأمّا ما أورده من الرواية ونسبها إلى ( الكافي ) فموضوعة لا أصل لها ، لأنّها منافية للأدلّة القطعية على عصمته ( ع ) ومثلها ما نسبه إلى الإمام الحسين ( ع ) ، من إظهاره الكراهة من صلح أخيه الحسن ( ع ) مع معاوية ، فإنّه كذب وانتحال لا أصل له ، مع أنّه معارض للمتواتر من الحديث ، وللأدلّة العقلية القطعية الدالّة على وجوب عصمتهما ، فالقولان المنسوبان إلى علي ( ع ) وابنه الحسين ( ع ) مفتعلان مزوّران ، لا أساس لهما من الصحة إطلاقا . وأمّا العدالة التي هي دون مرتبة العصمة فلا تكفي لما مرّ من أنّ العادل قد يجوز خطأ ، فيصرف أموال بيت مال المسلمين في أغراض نفسه وأهله باعتقاد أنّه في محلّها ، ويقيم الحدود في غير محلّها باعتقاد أنّها في محلّها ، ويعزر من لا يستحق التعزير باعتقاد أنّه مستحقه ، وهلم جرا كل ذلك قد يقع من المجتهد العادل خطأ ، فأي عاقل يا ترى مع هذا كله يقدر أن يزعم أنّ الحافظين للشريعة والقوانين بها العدول من المجتهدين الذين يخطئون وهم لا يعلمون ؟ .