السيد أمير محمد القزويني

166

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

عليه ( ص ) ، ومشمول لقوله ( ص ) في آخر الحديث : « من كذّب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . الحادي عشر : بما أخرجه الإمام مسلم في ( صحيحه ) ص 41 من جزئه الرابع ، من الطبعة المتقدمة في حجّة الوداع . عن النبي ( ص ) أنّه قال : « وقد تركت فيكم لن تضلّوا إن اعتصمتم به : كتاب اللّه وأنتم تسألون عنّي فما أنتم قائلون قالوا : نشهد أنّك بلّغت ، وأدّيت ، ونصحت ، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ، وينكتها إلى الناس ، اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرّات » . فهذا الحديث كما ترونه صريح في أنّ الذي تركه ( ص ) فيهم هو كتاب اللّه ، وليس فيه ذكر سنّته ( ص ) فلو كان حديث سنّتي صحيحا لأخرجه الإمام مسلم في صحيحه كما أخرج الحديث المشتمل على كلمة « عترتي » ومن حيث أنّه أخرج هذا ، وترك ذاك ، مع أنّه ( ص ) في مقام بيان ما يجب التمسّك به بعد وفاته ( ص ) ، لئلا يضلّوا بعده ، علمنا أنّ حديث « سنتي » كذب وانتحال لا أصل له . قال : إذا كان الاقتصار على ذكر كتاب اللّه موجبا لبطلان حديث « سنتي » فكذلك يكون موجبا لبطلان حديث « عترتي » لأنّهما من واد واحد فحكمهما واحد ؟ . قلت : لما كان الحديثان حديث « عترتي » وحديث « كتاب اللّه » مرويان في أصحّ الكتب بعد كتاب اللّه عند أهل السنّة بإجماعهم كان العمل بهما جميعا واجبا لا محيص عنه ، لا سيما إذا علمتم أنّ ثبوت الشيء لا ينفي غيره ، وإن التوسعة في دائرة موضوع الحكم شيء يعرفه العلماء ، ولم يفت ذلك على الإمام مسلم لذا ترونه أخرجهما في صحيحه ، ولم يخرج حديث « سنتي » لبطلانه كما قدمنا ، وحينئذ يكون الجمع بينهما أنّه ( ص ) ترك فيهم كتاب اللّه وعترته معا .