السيد أمير محمد القزويني
147
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
والحق معه ووقوع القبيح جائز منه لأنّه إذا وقع كان الإخبار كذبا ولا يجوز ذلك على رسول اللّه ( ص ) بالإجماع . ثانيا : كيف لا يجوز عندكم صدور مثل هذا الحكم الغيبي القطعي من صاحب الرسالة ، وأنتم تقولون بصدور مثله من النبي ( ص ) في حديث فيه البشارة لجماعة بالجنّة ، ومنهم الخلفاء الثلاثة ( رض ) ، وغيرهم فكيف يا ترى صحّ لكم هنا أن يصدر من صاحب الرسالة مثل هذا الحكم الغيبي القطعي والإنسان مجهول الخاتمة ، ولم يصحّ عندكم هناك ؟ فسكت صاحبي ولم يقل شيئا . ثالثا : إنّ النبي ( ص ) ما كان ليقدم على إصدار مثل هذا الحكم الغيبي القطعي فيقول ( ص ) : « علي مع الحق والحق مع علي » إلّا بعد أن أعلمه اللّه تعالى به ، وإنّ عليّا ( ع ) في علم اللّه تعالى موصوف بهذا الوصف دائما ، وفي طول حياته ( ع ) حتى توفّاه اللّه تعالى وهو على ما هو عليه من ذلك الوصف لم يتغيّر إطلاقا . ولما كان ذلك ثابتا في علمه تعالى أمر نبيّه ( ص ) أن يخبر الناس به ويبيّن لهم رفيع منزلته وعلوّ مقامه ( ع ) وأنّه ممّن لا يرتاب في أقواله وأفعاله ( ع ) وفي القرآن يقول اللّه تعالى في وصف نبيّه ( ص ) في سورة النجم آية 3 و 4 : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فقوله ( ص ) : « علي مع الحق والحقّ مع علي » من الوحي الإلهي الذي لا يعتريه الشك إذ في الشك به مروق عن الإسلام . تخلّف علي ( ع ) عن بيعة السقيفة ولهذا فإنّ الشيعة لما رأت أنّ عليّا ( ع ) تخلّف عن بيعة الخليفة ، ولم يرض بها ، ولم يبايع أحدا منهم أبدا ، علموا أنّ الحق مع علي ( ع ) لا مع غيره .