حسن حنفي
99
من العقيدة إلى الثورة
وقوانينه الحديثة مثل اللاتحدد لاثبات المعجزات وانكار قوانين الطبيعة ، وهي قوانين متغيرة تثبت اليوم ما تنفيه غدا وتنفى بالأمس ما تثبته اليوم وتجعل الدين ملحقا للعلم وتابعا له ؟ ان وجود ظواهر شاذة في الطبيعة انما تحدث وفقا لقوانين أخرى أعم منها وأشمل . فالمعجزة حادثة طبيعية تحدث وفقا لقانون طبيعي نجهله حتى الآن . المسألة اذن مرهونة بتقدم العلم ، وتاريخ المعجزات جزء من تاريخ العلم وتقدمه « 148 » . ب - المعجزة والسحر : ولما كانت المعجزة خرقا لقوانين الطبيعة فإنها تقترب من السحر والشعوذة والمخاريق والطلسمات والحيل . فهي كلها خرق لقوانين الطبيعة وهدم لبداهات العقل وشهادة الحس ان حقيقة أو خيالا ، واقعا أو ايهاما . فالسحر عند البعض موجود وثابت . فيرتقى الساحر في الهواء أو يقلب الانسان حمارا . فالسحر قلب للأعيان وإحالة للطبائع حقيقة ليس خداعا . وكل من يثبت المعجزة بهذا المعنى فإنه يثبت السحر على هذا الأساس « 149 » . ولا فرق بين السحر والعين فكلاهما ثابت
--> ( 148 ) أنظر ترجمتنا ، اسبينوزا : رسالة في اللاهوت والسياسة ، المقدمة عن المعجزة ص 65 - 69 . ( 149 ) يثبت أهل السنة وجود السحر . فالسحر ثابت ، لا يمتنع أن يرتقى الساحر في الهواء ويتحلق في جو السماء ، ويسترق ، ويتولج في الأكوان والخوقات إلى غير ذلك مما هو من قبيل مقدرات البشر . إذ الحركات في الجهات من قبيل مقدورات الخلق . ولا يمتنع عقلا أن يفعل الرب عند ارتياد الساحر ما يستأثر بالاقتدار عليه فان كل ما هو مقدور للعبد واقع بقدرة الله ، الارشاد ص 320 - 323 ، يجوز أن يقلب الساحر بسحره الانسان حمارا وأن تذهب المردة إلى الهند في ليلة وترجع ، مقالات ج 2 ص 115 ، وعند الباقلاني الساحر يمشى على الماء على الحقيقة وفي الهواء ويقلب الانسان حمارا على الحقيقة وان كل ذلك موجود من الصالحين على سبيل الكرامة ، السحر قلب للأعيان ، وإحالة للطبائع وأنهم يرون أعين الناس ما لا يرى ، الفصل ج 5 ص 71 ، أصحاب الحديث وأهل السنة يصدقون بأن في الدنيا سحرة ، وأن الساحر كافر كما قال الله ، وأن السحر كائن موجود في الدنيا ، وقد اتفق الفقهاء على وجود السحر واختلفوا في حكمه ، مقالات ج 1 ص 324 ، وقال بعض