حسن حنفي
95
من العقيدة إلى الثورة
عليها بعض عباده المخلصين « 141 » . ولكن ما فائدة الكتمان ؟ وكيف يعرف الناس الكرامة ما دامت مجهولة . لا تتعدى غاية الكرامة الا الثقة بالنفس ، والفرح بالذات والرضا عليها وبث الطمأنينة فيها وادخال السعادة عليها . ويظل السؤال ألا تظهر الكرامة على يد الفاسق كما تظهر النبوة على يد النبي الكذاب ؟ كيف السبيل إلى التفرقة بين الكرامة الحقة والكرامة الكاذبة ؟ والحقيقة أنه لا فرق بين المعجزة والكرامة من حيث أن كليهما يؤديان إلى خرق قوانين الطبيعة وانكار أوليات العقل « 142 » . وقد تجرأت
--> ( 141 ) المعجزة يعرفها النبي ويعلمها ، ويجب عليه ان يعتز بنفسه أولا بأنها معجزة من الله ثم يظهره لغيره لأنه لو أنكر أنها ليست بمعجزة يكفر . أما الكرامة فلا يجب أن يقر بها الولي بأنها كرامة لغيره من المؤمنين ، البحر ص 56 - 58 ، لو جاز ظهور المعجزة على غير نبي على سبيل الكرامة لوجب القطع على ما في قلبه وأنه ولى الله ، وهذا لا يعلم من أحد من الصحابة الذين ورد فيهم النص ، الفصل ج 5 ص 80 ، صاحب المعجزة لا يكتم معجزته بل يظهرها ويتحدى بها خصومه . ويقول إن لم تصدقوني فعارضونى بمثلها . وصاحب الكرامة يجتهد في كتمانها ولا يدعى فيها . فان اطلع الله عليها بعض عباده كان ذلك تنبيها لما أطلعه الله عليه على حسن منزلة صاحب الكرامة عنده أو على صدق دعواه فيما يدعيه من الحال ، الأصول ص 174 - 175 ، الكرامة عبارة عما يظهر من غير افتراض التحدي فإن كان التحدي فإنه معجزة ويدل بالضرورة على صدق التحدي وان لم تكن دعوى فقد يجوز ظهور ذلك على يد فاسق لأنه مقدور في نفسه ، الاقتصاد ص 102 ، شرح الفقه ص 69 ، على صاحب المعجزة اظهارها والتحدي بها ، وصاحب الكرامة لا يتحدى بها غيره ، وربما كتمها ، الفرق ص 344 ، المواقف ص 370 ، التحقيق ص 159 ، لا فرق بين آيات الأنبياء وبين ما يظهر من الانسان الفاضل ومن الساحر أصلا الا بالتحدى . كان النبي يتحدى الناس بأن يأتوا بمثل ما جاء هو به فلا يقدر أحد على ذلك فقط وان كان ما لم يتحد النبي الناس فليس بآية له ، الفصل ج 5 ص 71 - ص 78 . ( 142 ) في الفرق بين معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء . اعلم أن المعجزات والكرامات متساوية في كونها ناقضة للعادات ، الأصول ص 174 - 175 ، فصل في اثبات الكرامات وتمييزها عن المعجزات . عند