حسن حنفي
96
من العقيدة إلى الثورة
الحركة الاصلاحية الحديثة على نفى الكرامات وخوارق العادات على يد الأولياء واثبات المعجزات وخوارق العادات على يد الأنبياء وحدهم « 143 » .
--> « أهل الحق » يجوز انخراق العادات في حق الأولياء ، الارشاد ص 316 - 317 ، جواز وقوع الكرامات لأنها ترجع إلى خرق الله العادة بدعاء انسان أو عذر صاحبه . وذلك لا يستحيل في نفسه لأنه ممكن ولا يؤدى إلى محال آخر ، ولا يؤدى إلى بطلان المعجزة ، الاقتصاد ص 102 ، خوارق العادات ليست من أهل العباد وانما هي من فعل الرب ، النظامية ص 52 - 54 وقد أجاز أبو الحسين البصري وحده من المعتزلة وقوع الكرامات مثل جمهور الأشاعرة ، الرسالة ص 204 - 206 . ( 143 ) هذا ما يفعله محمد عبده في « رسالة التوحيد » إذ يقول : أما مجرد الجواز العقلي ، وان صدور خارق للعادة على غير نبي مما تتناوله القدرة الإلهية فلا أظن أنه موضوع نزاع يختلف فيه العقلاء . وانما الّذي يجب الالتفات إليه هو أن أهل السنة وغيرهم في اتفاق على أنه لا يجب الاعتقاد بوقوع كرامة معينة على يد ولى لله معين بعد ظهور الاسلام . فيجوز لكل مسلم باجماع الأمة أن ينكر صدور أي كرامة كانت من أي ولى كان ، ولا يكون بانكاره هذا مخالفا لشيء من أصول الدين ولا مائلا عن سنة صحيحة ولا منحرفا عن الصراط المستقيم اللهم أن يكون مما صح في السنة وعن الصحابة . أين هذا الأصل المجمع عليه مما يهتدى به جمهور المسلمين في هذه الأيام حيث يظنون أن الكرامات وخوارق العادات أصبحت من ضروب الصناعات يتنافس فيها الأولياء وتتفاخر فيها همم الأصفياء ، وهو مما يتبرأ منه الله ونبيه وأولياؤه وأهل العلم أجمعون ، ويعلق رشيد رضا « بل يزعمون أن هؤلاء الأصفياء ، ولا سيما الموتى المشهورين كالذين يسمونهم الأقطاب الأربعة هم المتصرفون في شؤون العالم كلهم وأنهم يقضون حاجات الذين يدعونهم من دون الله أو مع الله بالخوارق الممنوحة لهم من نفع وضر وغير ذلك ، لا إله الا الله وحده ، لا شريك له » ، الرسالة ص 204 - 206 ، ويقول أيضا ، وأما ما احتج به المجوزون من الآيات فلا دليل فيه لان ما في قصة مريم وآصف قد يكون بتخصيص الله لوقوعه في عهد الأنبياء ولا علم لنا بما اكتنف تلك الوقائع من شؤون الله في أنبياء ذلك العهد الا قليلا . وأما قصة أهل الكهف فقد عهدها الله من آياته من خلقه وذكرنا بها لنعتبر بمظاهر قدرته فليس من قبيل ما الكلام فيه من عموم الجواز فصار البحث في جواز وقوع الكرامات نوعا من البحث في متناول همم النفوس البشرية وعلاقتها بالكون الكبير وفي مكان الأعمال الصالحة وارتقاء النفوس في مقامات الكمال من العناية الإلهية . وهو بحث دقيق قد يختص بعلم آخر ، ( علم النفس ، الاخلاق ، التصوف ، الحكمة . . ) ، الرسالة ص 204 - 206 .