حسن حنفي
84
من العقيدة إلى الثورة
أما بالنسبة لمقارنة المعجزة بالتحدى وعدم المعارضة فقد لا يبلغ التحدي كل القادرين على المعارضة . ولعل القادرين تركوا المعارضة تواضعا ، اعلاء لكلمة الله ، أو خوفا من السيف أو انشغالا عنها بشؤون المعاش . وقد تتم المعارضة ولا تظهر لاخفائها وطمس آثارها . وان كان البعض قد عجز عن المعارضة فلربما لا يعجز البعض الآخر . بل أن عجز البعض الأول لا يدل على صدق النبي بل على تفاوت القدرات في الفاعلية والأثر . وشرط التحدي أن يكون المتحدى بمثله داخلا تحت القدرة حتى يصح التحدي والا لو طلب من الانسان زحزحة الجبال أو احداث زلزال فلا يكون تحديا بل تعجيزا . وان كان التصديق يتم ضرورة ، فان الضرورة أيضا ليست بأولى بالتصديق من التكذيب . ورؤية المعجزة على أنها سحر أو رؤيتها على أنها معجزة يظهر دافع العناد « 125 » .
--> عليه . أما من يدعى الربوبية فان صورته دالة على حدوثه وكذبه ، الأصول ص 173 - 174 أما تلك التي تكون لأعدائه مثل إبليس وفرعون مما روى في الاخبار أنه كان ويكون لهم لا نسميها آيات ولا كرامات ولكن نسميها قضاء حاجات لهم . وذلك لان الله يقضى حاجات أعدائه استدراجا لهم وعقوبة لهم فيغترون به ويزدادون طغيانا وكفرا ، وذلك كله جائز ممكن ، الفقه ص 186 ، شرح الفقه ص 72 . ( 125 ) لعل التحدي لم يبلغ من هو قادر على المعارضة أو لعله تركها مواضعة في اعلاء كلمته لينال من دولته حظا ، المواقف ص 346 ، لعلهم استهانوا أولا وخافوه آخرا لشدة شوكته أو شغلهم بما يحتاجون إليه في تقويم معيشتهم عنه ، المواقف ص 446 ، وان كانوا معاجزين عن معارضة فربما لا يعجز غيرهم . فعجزهم لا يدل على صدقه ، النهاية ص 436 - 440 ، لعله عورض ولم يظهر لمانع أو ظهر ثم أخفاه أصحابه عند استيلائهم ، وطمسوا آثاره . ومع قيام هذه الاحتمالات لا يبقى بها دلالة على الصدق ، المواقف ص 346 ، القائلون بالتولد من القدرية : ان المعجزة يجب ألا تدخل تحت قدرة من يتحدى بمثله على الوجه الّذي يفعله الله . وأجازوا كونه مقدورا على ذلك الوجه لمن ليس بمعجز له ، ولا هو متحدى بمثله وان من لا يتحدى بمثله قد يقدر على فعل مثله في غيره كما يفعل الله في ذلك المحل . . . وقالت القدرية ان قلب المدن والزلازل من فعل الله عند التحدي بها معجزا لمن يتحدى بمثله ، وهو