حسن حنفي

83

من العقيدة إلى الثورة

وإذا وقعت المعجزة على أيدي الكذبة فما الدليل على صدق النبي حتى ولو أتى بمئات المعجزات ؟ وما الفرق بين المعجزة التي تقع على يد النبي الصادق وتلك التي تقع على يد النبي الكاذب ؟ وما الفرق بينهما لو كان كلاهما خرقا لقوانين الطبيعة وجريانا على غير المألوف وسريانا على نقيض العادة ؟ وحرصا على الصدق الإلهي وصدق النبي فان الأقرب هو عدم ظهور المعجزة على أيدي الكذابين حتى ولو كان في ذلك عدم اعطاء الأولوية المطلقة للقدرة الإلهية على صدق النبي . أما ظهور المعجزة أو الكرامة على أيدي أعداء النبي مثل « إبليس » أو فرعون فإنه ممكن لاستدراجهم ثم عقوبتهم . وهي في هذه الحالة تسمى قضاء حاجات ليزدادوا طغيانا وليزدادوا عقابا . وكيف يجوز ذلك على الله ، استدراج الأعداء لزيادة العقاب تكذيبهم وابطال المعجزات والكرامات لهم ؟ ألا يعود الامر من جديد كما كان ، ظهور المعجزة على أيدي الكذابين وأعداء النبي ، فيبطل الصدق الإلهي ، كما يبطل صدق النبوة ، وتعجز الإرادة الإلهية ، وتقوى إرادة الأعداء « 124 » ؟

--> ( 124 ) عند حسين النجار يجوز أن تظهر المعجزات على الكذابين الذين يدعون الإلهية ، ولا يجوز أن تظهر على الكذابين الذين يدعون النبوة لان من يدعى الإلهية ففي بنيته ما يكذبه في دعواه ، وليس من ادعى النبوة في بنيته ما يكذبه أنه نبي ، مقالات ج 2 ص 111 - 112 ، وعند أهل السنة الصادق في دعوى النبوة يجوز ظهور معجزة تدل على كذبه كنطق شجرة أو عضو من أعضائه بتكذيبه ، الفرق ص 344 ، عند « أهل الحق » لا يقلب أحد عينا ولا يحيل طبيعة الا الله لأنبيائه فقط سواء تحدوا بذلك أو لم يتحدوا . كل ذلك آيات لهم تحدوا بذلك أم لا . والتحدي لا معنى له وأنه لا يمكن وجود شيء من ذلك لصالح ولا ساحر ولا أحد غير الأنبياء . والله قادر على اظهار الآيات على أيدي الكذابين المدعين للنبوة لكنه لا يفعل كما لا يفعل ما لا يريد أن يفعله من سائر ما هو قادر عليه ، الفصل ج 5 ص 71 ويتهم الباقلاني لقوله ان الله لا يقدر على اظهار آية على يد كذاب بأن ذلك تعجيز للبارى ، الفصل ج 5 ص 80 ، في بيان من يجوز ظهور المعجزة عليه . كل من كان صادقا في دعوى النبوة فجائز ظهور معجزة تدل على صدقه . وكل كاذب في دعوة النبوة لا يجوز ظهور معجزة التصديق عليه ، ويجوز ظهور معجزة التكذيب