حسن حنفي
80
من العقيدة إلى الثورة
قول يدل على صدق الرسول . ويكون هذا القول المقترن اما في مقدوره وبالتالي يكون في مقدورنا أو في مقدور الله وحده ، معتادا وبالتالي يكون في مقدورنا أو على غير المعتاد فيكون فعلا لله وحده يثبت قدرته ولا يثبت صدق النبي . وطالما سأل نبي معجزة في وقت معين أو مكان معين فلم تحدث لأنها مخصصة بمشيئة الله وارادته . ان اقتران بعض المعجزات بدعوات الأنبياء انما كانت من قبيل الاتفاق وبمحض المصادفات . كما أن وقوعها قبل دعوته أو بعدها لا يكون دليلا على صدقه ان لم يكن دليلا على كذبه « 121 » . وما العمل إذا شك الناس حتى بعد وقوع المعجزات
--> ( 121 ) ان سلمنا أن فاعلها هو الله فلم قلتم انه فعلها من أجل التصديق ؟ المعالم ص 103 - 105 ، ان الله فعلها لأجل التصديق ، وهذا فيه نزاع ( أ ) المعجز ليس للتصديق ، فأفعال الله غير معللة حسب رأيكم ( ب ) لما ذا القصد وهو التصديق ؟ لعله غرض آخر بالإضافة إلى الله قد يكون ابتداء أو تكرارا لعادة متطاولة أو كرامة لولى أو أرهاصا لنبي أو امتحانا لعقول المكلفين ، المحصل ص 155 - 156 ، انه لا يصدق به التصديق إذ لا غرض واجبا ولا يتعين إذ لا علة غير التصديق فايهامه عنه بالاجتهاد فيثاب كانزال المتشابهات أو لتصديق نبي آخر ، المواقف ص 346 ، ومما يدل على العبث في بعثته تعذر الوقوف على صدق مقالته . فان وجب التصديق له بنفس دعواه فالخبر ما يصح دخول الصدق والكذب فيه مستحيل . وان كان بأمر خارج اما بأن تقع المشافهة من الله بتصديقه أو باقتران ما بقوله يدل على صدقه فهو أيضا مستحيل إذ المشافهة مع الله بالخطاب متعذرة . ولو لم تكن متعذرة لاستغنى عن الرسول . وما يقترن بقوله اما أن يكون مقدورا له أو لله . فإن كان مقدورا له فهو أيضا مقدور لنا فلا حاجة له حتى من قدر . وان كان مقدورا لله فاما أن يكون معتادا أو غير معتاد . فإن كان معتادا فلا حاجة فيه أيضا . وان كان غير معتاد بأن يكون خارقا للعادات فليس في ذلك ما يدل على صدقه في دعوته إذ هو فعل الله وهو مشروط بمشيئته وتخصصه ، منوط بإرادته ، وربما لا يتصور في جميع الحالات ، ويساعد في سائر الأوقات . وكم من نبي سأل اظهار المعجزات في بعض الأوقات فلم يتفق له ما سأله . فإذا كان كذلك فلعل اقترانها بدعوته في بعض الأوقات كانت من قبيل الاتفاقات لا بقصد التصديق له فيما يقول والتحقيق له . ثم إن كان ظهور هذه الآيات واقترانها بقوله في بعض الأوقات دليلا على مقدم اقترانها بها في بعض الأوقات فهو دليل على كذبه ، فليس أحد الامرين بأولى من الآخر ، الغاية ص 321 - 322 ، ويحاول الآمدي الرد على ذلك ، الغاية ص 227 - 232 .