حسن حنفي

81

من العقيدة إلى الثورة

ولم يحدث التصديق بها ؟ هل من الضروري وجود معجزة خاصة لكل مصدق والا فليس أمامنا الا التقليد أو الخبر أو الايمان بلا دليل ؟ وما ذا تفعل الأجيال التي لم تلحق بالأنبياء وتشاهد معجزاتهم ؟ هل تستمر المعجزات لهم وتتكرر جيلا بعد جيل وبالتالي لا تصبح معجزات فريدة بواقع التكرار أم تتوقف المعجزات وتصبح الأجيال اللاحقة بلا دليل على صدق النبوة ؟ ليس أمام الأجيال الحالية الا التصديق بالأنبياء السابقين بناء على روايات المعجزات ان كانت متواترة ، وبالتالي يكون الخبر المتواتر بالنسبة لها هو الدليل على وقوع المعجزة . وإذا كان الخبر المتواتر دليلا فالأولى أن يكون كذلك مباشرة على صدق النبوة بتواتر الكتاب مباشرة ووصوله بلا تحريف أو تبديل ، بلا زيادة أو نقصان خاصة وأن النبوة هي علاقة المرسل إليه بالمرسل إليهم وهي الرسالة وليست علاقة المرسل بالمرسل إليه وهي النبوة « 122 » . وان تم التسليم بأن الله فعلها من أجل تصديق المدعى فلما ذا يكون كل من صدق الله فهو صادق ؟ يحدث هذا إذا ثبت أن الكذب على الله محال وهذا لا يتأتى الا باثبات الحسن والقبح العقليين في أفعال الله والا لاستحالت معرفة امتناع الكذب عليه . ان ارتباط العجز بصدق الله يوجب على الله الصدق وهو مخالف لأصل عدم وجوب شيء عليه . وان عدم وجوب الصدق يجوز الاضلال على الله وبالتالي يجوز اظهار المعجزات على يد كاذب ولا يظهرها على يد صادق دون أن يكون في ذلك

--> ( 122 ) ان الشك في صدقه لكل واحد من الناس فيجب أن يكون الدافع للشك لكل واحد . وعلى مقتضى ذلك يلزم أن يخصص لكل واحد أو كل جمع غيب أو حضور بمعجزة خاصة . وليس ذلك شرطا على أصلكم بل عندكم المعجزة الواحدة لجماعة من أهل الخبرة والبصيرة كافية . ويلزم التصديق على غيرهم من أهل التقليد . ولا يجب استمرار المعجزة في كل زمن بل ولو استمرت خرجت عن الاعجاز ، والتحقت بالمعتاد فما ذا يلزمنا تصديق الأنبياء الماضيين ، ولم نجد في زماننا ما يدل على صدقهم وبما يلزم أهل الأقطار في زمانه ولم يشاهدوا ما ظهر على يده من الآيات وهذا مشكل ، النهاية ص 436 ، ص 440 . م 6 - النبوة - المعاد