حسن حنفي

79

من العقيدة إلى الثورة

أمة وللكلام خاصة أو انكارا للشرع واسقاطا للتكاليف . فهذا ارهاب باسم الذات والصفات للعلم وللحرية . وان تم التسليم بأن فاعل المعجزة هو الله فلم يفعلها من أجل التصديق وأفعال الله غير معللة بعلة أو بفرض أو بغاية ؟ ولما ذا لا تكون المعجزات ابتداء وهو أقرب إلى نفى العلية والغائية . وقد تكون المعجزة تكرارا العادة متطاولة أو كرامة لولى أو ارهاصا لنبي آخر أو امتحانا لعقول المكلفين وليس بالضرورة للتصديق . وما حاجة الله إلى المعجزة وبقدرته مشافهة الخلق أو خلق التصديق فيهم بلا وسيلة أو ذريعة أو مناسبة ؟ وهل المعجزة دليل صدق ؟ وهل الصدق خارجي ضد العقل والطبيعة أم داخلي باتفاقه مع بداهة العقل وقوانين الطبيعة ومصالح الناس ؟ وقد يقع التصديق بالايهام أو بالاجتهاد أو بالتأويل كما هو الحال في المتشابهات فيكون للمصدق نعم الثواب . بل إن التصديق على هذا النحو متعذر . فاما أن يتم التصديق بنفس دعوى النبي وخبره فيه احتمال الصدق والكذب واما أن يتم بأمر خارجي اما بمشافهة مع الله أو باقتران

--> ج 5 ص 84 - 85 ، ص 71 - 72 ، النهاية ص 419 - 420 ، وعند معمر شيخ القدرية المعجزات ليس شيء منها من فعل الله . ان الله خلق الأجسام ، والأجسام خلقت الاعراض في أنفسها . وليست المعجزة في حدوث جسم وانما وجه الاعجاز كون الجسم على وجه لم تجر العادة به ، وذلك بحصول نوع من الاعراض فيه ، وليست الاعراض فعلا لله . وبان من هذا أن ليست المعجزات فعلا لله عنده ، وأن الله ما نصب دلالة على صحة نبوة أحد من أنبيائه ( هل غرض معمر ابطال الشريعة واحكامها ؟ فلو سئل عن قوله القرآن لم يمكنه أن يقول إنه من فعل الله لان الله لم يخلق شيئا من الاعراض ، ولا يقول إن كلام الله صفة من صفاته الأزلية لأنه ينفيها فلا يثبت كلام الله على معنى الصفة ولا على معنى الفعل . وإذا لم يكن له كلام لم يكن له أمر ولا نهى ولا خبر ولا مشرع ولا حكم ، وهذا سقوط التكليف عن العباد ! ) ، وعند ثمامة المتولدات من أفعال لا فاعل لها ( هل أراد بذلك اسقاط التكليف لان الكلام متولد وليس صفة قائمة بالله لنفيه صفاته ولا يصح منه الفعل على التولد ؟ ) ، الأصول ص 177 - 178 .