حسن حنفي
78
من العقيدة إلى الثورة
الظواهر ، وما يصدق على بعض آخر أعم من الأول « 119 » . وقد تكون المعجزات في النهاية من فعل الأجسام بطباعها وليس خرقا لقوانينها وتحدث طبقا للطبائع وليس قلبا لها . فقوانين الطبيعة ثابتة لا تخرق بفعل أحد . وان خرقها لا دل على النفي منه على التصديق ، وادعى إلى زعزعة الثقة بالعقل وبالعلم منه إلى اعطاء معرفة أو تصديق بديل . هناك اذن قوانين الطبيعة وخواص الأشياء التي تمنع من التصديق بالمعجزة بمعنى مناقضتها لها وجريانها على غيرها . المعجزات اذن ليس شيء منها من فعل الله . فالله قد خلق الأجسام ثم خلقت الأجسام الاعراض بأنفسها . وليست المعجزة حدوث أجسام وانما حدوث أعراض في الأجسام على وجه لم تألفه العادة . والمتولدات من أفعال لا فاعل لها الا الأجسام التي تتولد عنها الاعراض « 120 » . ان القول بالطبائع ليس انكارا للصفات
--> ( 119 ) لو جاز افتراق العادات من مجاريها لجاز أن ينقلب الجبن ذهبا ابريزا والبحر دماء بيضا ، وأن ينقلب ما في البيت من الأواني أناسا فاضلين ، ومعلوم أن تجويزه قادح في البديهيات ، المحصل ص 155 - 156 ، ان الخارق للعادة إذا تكرر وتوالى صار معتادا بالاتفاق . فما يؤمنكم في الحالة الأولى أنه من المتكررات المعتادة فتأتي في الحال ، وان العقلاء كما يجوزون وقوع أمثاله في تأنى الحال كذلك يجوزون وقوع أمثاله في سالف الأيام أو في قطر من الأقطار أو ظهور ذلك بفعل فاعل آخر ، النهاية ص 436 - 440 ، خرق العوائد لا ينضبط فان ما يوجد على الندور مرة لا يخرج عن قبيل الخوارق . وإذا تكرر وتوالى صار معتادا ولا ينضبط ما يلحقه بالمعتاد ويخرج عن الخوارق . فالقول فيه مستند إلى جهالة ، الارشاد ص 309 . ( 120 ) وجدنا طبائع قد أحيلت وأشياء في حد الممتنع قد وجبت ووجدت كصخرة انفلقت عن ناقة وعصا انقلبت حية ، وميت أحياه انسان ، ومائتين من الناس رووا وتوضئوا كلّهم من ماء يسير في قدح صغير يضيق عن بسط اليد فيه ، لا مادة له ، الفصل ج 1 ص 58 - 59 ، وقد يكون خرق العادة إهانة بأن يقع على خلاف الإرادة كما نقل أن مسيلمة الكذاب دعا للأعور أن تصير عينه العوراء سليمة فصارت عينه الصحيحة عوراء سقيمة ، شرح الفقه ص 72 ، خوارق العادات المسماة بالمعجزات ثابتة بالكتاب والسنة ولا عبرة بمخالفة المعتزلة وأهل البدعة في انكار الكرامة ، شرح الفقه ص 69 ، خرق العادات للرجال انما يكون في حال الاستقبال ، شرح الفقه ص 70 ، ذهبت الأشعرية إلى انكار الطبائع جملة ، الفصل