حسن حنفي
77
من العقيدة إلى الثورة
المعجزة الا أنها أخف وطأة وأكثر مشاهدة وأقرب إلى الفهم . والمعجزات فدح في العقل وانكار لبديهيات العقول ورجوع بالتطور البشرى إلى الوراء قبل ختم النبوة حيث كان العقل يقف عاجزا عن فهم قوانين الطبيعة فيلجأ إلى السحر والعبادة درأ للخوف واتقاء للمخاطر . كما أنها انكار لقوانين الطبيعة . فالمعجزة قدح في العقل وقدح في الطبيعة . وان تكرار المعجزات انما يدل على أنها ليست خوارق للعادات وانما هي حوادث تتكرر على مدى العصور ، في كل زمان ومكان ، وبالتالي ينتفى منها الطابع الفريد . فإذا ما تكررت الحوادث الفريدة فإنها لا تصبح معجزة . وقد تحدث الحوادث الفريدة في قطر آخر أو بفاعل آخر ولا تكون فريدة فيه أو عنده . ويجوز العقل وقوع أمثالها في الماضي والحاضر والمستقبل . ما يهم فقط هو رصد حوادث التاريخ ومعرفة تاريخ السير والابطال وحياة القادة العظام . وإذا ما تكررت الحادثة الفريدة أمكن اخضاع التكرار لقانون وأصبحت الحوادث الفريدة كلها انما تتم طبقا لقانون طبيعي ، وتصبح حوادث طبيعية . بل إن خرق الحادثة الواحدة الفريدة للقانون الطبيعي العام انما يتم وفقا لقانون آخر وليس ضد القانون الأول . ويساعد تكرارها على اكتشافه ومن ثم تنتظم قوانين الطبيعة فيما بينها من حيث الخصوص والعموم ، ما يصدق على بعض
--> استناده إلى بعض الملائكة أو الشياطين أو إلى الاتصالات الكوكبية . وهو قد أحاط من صناعة النجامة بما لم يحط به غيره فاتخذ ما علم وقوعه من الغرائب معجزا لنفسه ، المواقف ص 346 ، الفعل الخارق للعادة لا يتميز عن السحر والطلسمات وعجائب الخواص ، عدم تمييز المعجزة عن السحر والتخييل ، الاقتصاد ص 100 - 101 ، وقد يكون كرامة لا معجزة ، المواقف ص 346 ، كيف يتيقن العاقل كون ما جاء به النبي خارقا للعادة وقد استقر في نفسه ما اطلع عليه من خواص الأجسام وبدائع التأثيرات حتى توصلوا إلى قلب النحاس ذهبا إبريزا أو جر الأجسام الثقال بالأدوات الخفيفة ، الارشاد ص 309 - 313 ولو جاز انخراق لعادة لارتفع الايمان بالبديهيات ، المحصل ص 155 - 156 .