حسن حنفي
76
من العقيدة إلى الثورة
ووقوعا « 116 » . فالبناء العقلي الّذي تقوم عليه المعجزة بناء هاو لا أساس له . ويمكن التحقق من تهاوى هذا البناء بالعودة إلى معاني المعجزة وشروطها ودلالتها . وتقوم استحالة المعجزة على انكار وقوعها أو انكار دلالتها أو انكار العلم بها « 117 » . فلا يكفى القول بأن الله خالق ومالك كل شيء لبيان امكان المعجزة ووقوعها فهذا هو تصور المجبرة ، يفعل في الطبيعة ما يشاء . فلو كان ذلك صحيحا لما احتاج إلى رسول ومعجزة وتصديق وحساب وعقاب . فباستطاعته أن يخلق علما وتصديقا وايمانا وثوابا للجميع . وقد تكون من فعل الرسول لتميز نفسه على باقي النفوس بصفائها وقدراتها الخاصة على التخيل أو لمزاجه الخاص وقدراته الابداعية المتميزة على غيره أو لكونه ساحرا عليما ببعض الطلسمات وببعض المركبات كالمغناطيسية والكهرباء والضوء والصوت وسائر قوى الطبيعة ، لعله علم ببعض الأجسام النباتية أو الحيوانية لها خواص عجيبة لا يعلمها الآخرون وليست لباقي الأجسام المألوفة . ولعله متصل ببعض « الجن والشياطين » والأرواح الفلكية أو الملائكة يعينونه عليها ويجعلونه أقدر من غيره على الاتيان بالافعال غير المعتادة . ولعله تعلم صناعة النجوم وتأثيرها على هذا العالم واستعمل هذا الفن للتأثير على الناس أن حقيقة أو ايهاما . ولعل ما يقع منه كرامة لا معجزة ، مجرد أفعال لأولياء يتخيلها الناس فيهم لأنهم ينتظرون منهم أشياء على غير المألوف ما دامت حياته كلها كذلك « 118 » . ومع أن الكرامة من نفس نوع
--> ( 116 ) الرسالة ص 84 - 86 . ( 117 ) المواقف ص 339 - 340 . ( 118 ) لم قلتم ان المعجزات من فعل الله وخلقه . فقد تكون من فعل النبي وليست من فعل الله اما لمخالفة نفسه لسائر النفوس أو لمزاج خاص في بنيته أو لكونه ساحرا . وقد أجمعتم على حقيقة ذلك أو لطلسم اختص بمعرفته أو لخاصية بعض المركبات كالمغناطيس والكهرباء ، المواقف ص 345 - 346 ، المعالم ص 103 - 105 ، انها من فعل الله ، وهذا فيه نزاع فاما أن تكون : ( أ ) من فعل النفس بالماهية ( ب ) لعل النبي وجد جسما نباتيا أو حيوانيا له خاصية عجيبة ( ج ) لعل الجن والشياطين أعانوه عليه والأرواح الفلكية أو الملائكة ، المحصل ص 155 - 156 ،