حسن حنفي
67
من العقيدة إلى الثورة
وقد يزاد معنى ثالث على المعجزة عندما تصبح خرقا لقوانين الطبيعة وأمرا على خلاف العادة . وهنا يكون معناها ليس بالعلة الفاعلة وهو الله أو بالعلة الغائية وهي الدلالة على صدق النبي بل بالعلة المادية أي كظاهرة طبيعية على خلاف العادة مناقضة لقوانين الطبيعة ويصاحبها التحدي ، تحدى البشر على الاتيان بمثلها أو على معارضتها ومنع وقوعها وبالتالي اعلان الانسان عجزه عن المعارضة وعلى الاتيان بمثلها « 100 » . والسؤال الآن هل يمكن خرق قوانين الطبيعة ؟ أليست سنن الكون دائمة وثابتة حتى يمكن للانسان ادراكها وتسخيرها ؟ وما فائدة التحدي مقرونا مع عدم المعارضة ؟ ان التحدي لا يكون صحيحا قائما على تكافؤ الفرص الا إذا كان مقرونا بالقدرة على المعارضة . وهل عدم المعارضة فضيلة ؟ وهل النموذج الأسمى لفعل الانسان هو التسليم بالعجز والاذعان ؟ أليست مأساة المسلمين اليوم في الاذعان لقوى القهر والاستسلام للطغيان وعجزهم عن المعارضة ؟ ولقد تحدى الشيطان من قبل وأصبح التحدي عاملا مؤثرا في الدنيا وأصبح كل شيء مجندا ، الأنبياء والرسل ، والشرائع ، والعقول لمواجهة تحدى الشيطان .
--> ( 100 ) المعجزة ظهور أمر خلافا للعادة في دار التكليف لاظهار صدق ذي نبوة من الأنبياء أو ذي كرامة من الأولياء مع كون من يتحدى به عن معارضة مثل . . . أمر خارق للعادة مؤذن بالتحدى مع عدم المعارضة ، المحصل ص 151 ، الطوالع ص 200 ، لمع الأدلة ص 110 - 111 ، الارشاد ص 331 ، ضرورة أن تكون مقرونة بالتحدى ، الارشاد ص 307 - 309 ، التحقيق ص 156 ، وأيدهم بالمعجزات المناقضات للعادات ، النسفية ص 132 - 133 المعجزة فعل خارق للعادة مقترن بالتحدى سليم عن المعارضة فينزل منزلة التصديق بالقول من حيث القرينة وهو منقسم إلى خرق المعتاد وإلى اثبات غير المعتاد ، الملل ج 1 ص 155 - 156 ويشير القرآن كثيرا إلى اثبات قوانين الطبيعة وسنن الكون في عدة آيات مثل سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ( 17 : 77 ) ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 32 : 62 ) ، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 35 : 43 ) ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( 35 : 43 ) ، سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 48 : 23 ) ، سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ( 17 : 77 ) .