حسن حنفي
66
من العقيدة إلى الثورة
إذا كانت الغاية منها اثبات عجز الانسان أمام القدرة المطلقة فهو كاثبات أن الفيل قادر على سحق النملة . كما أن ذلك موضوع قد سبق اثباته في التوحيد في الصفات ، العلم والقدرة والحياة . وكيف يوضع الانسان والله متكافئين في الاثبات والنفي ؟ وكيف تصور العلاقة بينهما عكسية وليست طردية ؟ ان الأولى عند اثبات قدرة الله اثبات قدرة الانسان ، فالعلاقة بينهما علاقة الوعي الخالص بالوعى المتعين ، علاقة الانسان الكامل بالانسان المتعين ، فكلاهما وعى خالص والخلاف فقط في درجة التعين . كما أن اثبات عجز الانسان حطة في شأنه وتجويز العبث والظلم على الله . فكيف يخلق الله انسانا عاجزا ثم يطالبه بالتكليف ؟ وإذا كان الله قد خلق الانسان على صورته ومثاله فالأولى أن يخلق الله القادر الانسان قادرا . ولو كان الانسان عاجزا لكان الله عاجزا مثله ، تعالى الله عما يصفون . وقد يزاد على هذا المعنى الأول معنى ثانيا يبرز دور المعجزة كدليل على صدق النبي وهو الغاية من المعجزة . ويجعل هدفها ليس بدايتها ، قدرة الله ، بل نهايتها ، الدلالة على صدق النبي . وهو تعريف للشئ بعلته الغائية في مقابل تعريفه كما سبق بالعلة الفاعلة . لذلك يتم البحث في هذا المعنى عن المعجزات الدالة على نبوة الأنبياء وفي صفاتها اليقينية ودلالتها واختصاص الأنبياء بها وما يجوز فيها وما لا يجوز ، وفي صفة المبعوث وما يتبين به من غيره في أحواله التي يجب أن يكون عليها . كما يتم البحث فيمن تظهر المعجزة عليه ، وحاجة النبي إليها ، وكيف يستدل بها على صدقه ، وفي معجزات كل نبي حتى اعجاز القرآن في آخر مرحلة في الوحي وختم النبوة « 99 » .
--> ( 99 ) حقيقة المعجزة ما قصد به اظهار صدق من ادعى انه رسول الله ، المواقف ص 339 ، الكلام في وقوع البعثة . المعجزات الدالة على نبوتهم ، صفاتها وكيفية دلالتها ، واختصاص الأنبياء بها وما يجوز فيها وما لا يجوز ، صفة المبعوث وما يتبين به من غيره في أحواله التي يجب أن يكون عليها ، المغنى ج 15 ، النبوات ص 7 - 8 ، من تظهر المعجزات عليه ، حاجة النبي إليها ، كيف يستدل بها على صدقه ، معجزات كل نبي ، اعجاز القرآن ، الأصول ص 169 - 185 .