حسن حنفي

602

من العقيدة إلى الثورة

الهواء والجو أم هي كل ما خلقه الله من الجواهر والاعراض بل يكفى أنها دار عمل وحياة وبقاء . ان واقع النعيم والعذاب في الدنيا لا يمكن انكاره سواء كان ذلك امتحانا للانسان وابتلاء له ليزداد ايمانه وشكره أو كان ثوابا وعقابا على أفعاله دون انتظار إذ أن نتائج الفعل قد تظهر في الحال أو في المآل ، في حياة الانسان أو بعد مماته كما هو الحال في السنن والآثار « 321 » . ويؤكد ذلك عدد كبير من الأغاني الشعبية والأمثال العامية عن أن الجنة هي حضور الحبيب والانس به ، والنار غياب الحبيب وعذاب الفراق « 322 » . وقد يجعل هذا التصور الناس أكثر حرصا على العمل في الدنيا والتمسك بها بدلا من الرضا وانتظار

--> ( 321 ) اختلفت المعتزلة في الثواب في الدنيا على مقالتين : ( أ ) عند النظام لا يكون الثواب الا في الآخرة وأن ما يفعله الله بالمؤمنين في الدنيا من المحبة والولاية ليس بثواب لأنه انما يفعله بهم ليزدادوا ايمانا وليمتحنهم بالشكر عليه ( ب ) وعند سائر المعتزلة الثواب قد يكون في الدنيا وأن ما يفعله الله من الولاية والرضا على المؤمنين فهو ثواب ، مقالات ج 1 ص 302 - 303 ، واختلفوا في الدنيا ما هي : ( أ ) فعند زهير الاثرى هي الهواء والجو ( ب ) وعند آخرين هي واقع على كل ما خلقه الله من الجواهر والاعراض قبل مجىء الآخرة ، مقالات ج 1 ص 117 . ( 322 ) عند المعمرية ( الخطابية ) الجنة ما يصيب الناس من الخير والنعمة والعافية ، والنار ما يصيب الناس خلاف ذلك ، مقالات ج 1 ص 77 ، الجنة ما يصيب الناس من خير وعافية والشر ما يصيبهم من شر وفسق وبلية ، الفرق ص 248 ، الملل ج 2 ص 125 ، وكل ما ذكر الله في كتابه من جنه ونار وحساب وميزان وعذاب ونعيم فإنما هو في الحياة الدنيا فقط من الأبدان الصحيحة والألوان الحسنة والطعوم اللذيذة والروائح الطيبة والأشياء المبهجة التي تنعم بها النفوس ، والعذاب هو الأمراض والآلام والأنصاب وما تتأذى به النفوس ، وهذا هو الثواب والعقاب على الاعمال ، كما كفر أبو منصور العجلي بالجنة والنار مقالات ج 1 ص 74 ، وتأول أصحابه الجنة على أنها نعيم الدنيا والنار على أنها مساوئ الدنيا ، واستحلوا خنق مخالفيهم ، الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها ، المواقف ص 430 ، وكفرت الجناحية بالقيامة والجنة والنار ، مقالات ج 1 ص 67 الفرق ص 246 ، ص 255 ، كما أبطلت الباطنية القول بالمعاد والعقاب فالجنة نعيم الدنيا والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحجج والجهاد ، الفرق ص 393 ، وأبطلت المعاد والنشور ، الفرق ص 296 .