حسن حنفي

603

من العقيدة إلى الثورة

تعويضها في زمن آخر وفي مكان آخر . وقد يظهر تصور الخلود في الدنيا في عقيدة التناسخ وانتقال الروح المنعمة إلى جسد منعم والروح المعذبة إلى جسد معذب بالأمراض والأسقام والشيخوخة أو إلى جسم حيوان « 323 » . وقد تتشخص الجنة والنار في رجلين الأول تجب موالاته والثاني تجب معاداته مما يدل على ارتباط أمور المعاد بالظروف النفسية والاجتماعية والسياسية لمجتمع الاضطهاد « 324 » . وفي هذه الحالة لا تفنى الدنيا كما قد تفنى الآخرة ، وكأنه عندما تضيع الدنيا تخلد وتفنى الآخرة كما هو الحال في التجسيم وعندما تنال الدنيا تفنى وتبقى الآخرة كما هو الحال في التنزيه أو كان خلود الدنيا وفناء الآخرة تعريض ينشأ عن حال الفقد والعجز في الدنيا باثبات خلودها وفناء الآخرة « 325 » . وقد تتعدد الديار ، دنيا وآخرة لتجمع بين التصورين الثنائي والواحدي لعلاقة الدنيا بالآخرة . فقد تكون الديار خمسا ، داران للثواب ، والثالثة للعقاب ، والرابعة للابتداء ، والخامسة للابتلاء بعد اختبارهم في الدار

--> ( 323 ) قالت المعمرية أيضا بالتناسخ ، وأنهم لا يموتون ولكنهم يرفعون بأبدانهم إلى الملكوت وتوضع للناس أجساد شبيهة بأجسادهم ، مقالات ج 1 ص 77 ، وقالت القرامطة والديلم ( الرافضة ) بالتناسخ كذلك وحلول الناسوت في اللاهوت ، التنبيه ص 21 ، وعندهم لا جنة ولا بعث ولا نشوء . من مات بلى جسده ولحق روحه بالنور الّذي تولد منه حتى يرجع كما كان ، التنبيه ص 20 - 21 ، كما قالت الجارودية أيضا بالتناسخ وانتقال الروح من جسد انسان ردئ إلى جسد انسان مؤلم ممرض فتعذب فيه مدة مما عمل من الشرور والفساد ثم تنتقل إلى جسد انسان متنعم فيه طوال ما بقيت في الجسد الأول . وهذا هو الكون فيكون معذبا أو مقيدا أو جسد هرم أو ممرض أو مسقم أو يكون منعما في جسد شاب حسن متلذذ ، التنبيه ص 23 . ( 324 ) عند أبي منصور العجلي الجنة رجل أمرنا بموالاته وهو امام الوقت ، والنار رجل أمرنا بمعاداته وهو خصم الامام ، الملل ح 2 ص 125 . ( 325 ) عند عبد الله بن معاوية ذي الجناحين ، وعند المعمرية الخطابية ، الدنيا لا تفنى ، مقالات ج 1 ص 67 ، ص 7 ، الفرق ص 248 ، الملل ج 2 ص 125 .