حسن حنفي

599

من العقيدة إلى الثورة

3 - الخلود في الأرض . ظهرت دعاوى التجسيم والتشبيه والتنزيه ليس فقط في العقليات بل في السمعيات ، وليس فقط في التوحيد بل في أمور المعاد . فالتجسيم في التوحيد تجسيم في المعاد ، والتشبيه في التوحيد تشبيه في المعاد ، والتنزيه في التوحيد تنزيه أيضا في المعاد « 318 » . والحقيقة أن أمور المعاد كلها خطأ في تفسير النصوص وتحويل للصور الفنية إلى وقائع حادثة . فأمور المعاد لا تشير إلى وقائع مادية وحوادث فعلية وعوالم موجودة بالفعل في مكان ما يعيشها الانسان في زمان ما بل هي بواعث سلوكية ودوافع للفعل للتأثير على السلوك ، والحث على الطاعة ترغيبا تارة ، وترهيبا تارة أخرى . وليس المقصود بالدوافع الثواب على الحسنة والعقاب على السيئة . فالافعال الصالحة لا تحتاج إلى ثواب وعقاب . ويمكن ممارسة الحياة الخلقية بلا جزاء ، ثوابا كان أم عقابا . أليس حسن الافعال في ذاته مدعاة للاتيان بها وقبح الافعال لذاته مدعاة لتجنبها ؟ وهل ينتج أسلوب الترغيب والترهيب فتحسن الافعال في الدنيا أم أنه قد ينتج عند البعض ولا ينتج عند البعض الآخر ؟ هل المعاد باعث نفسي على صلاح العالم تخويفا للظالمين أم أنه يقود برد فعل وهو تعويض المظلومين ؟ قد ينجح الترغيب عند الفقراء تعويضا عما هم عليه من فقر ، ولكن قد لا ينجح الترهيب عند الأغنياء فالحاضر لديهم أولى من المستقبل . قد لا ينجح مع الظالمين والطغاة والمستغلين الا الثورة عليهم بالفعل واسترداد حقوق الفقراء منهم وحصول الناس على حرياتهم المسلوبة . حتى لو تصدق الأغنياء فهل الدار الأخرى مكافاة لهم أم لعقابهم على فائض أموالهم ؟ وهل أعمال الخير هي الصدقة واطعام

--> ( 318 ) الأشعري يشبه الأخرويات والمعتزلة يأخذونها على عمومها ، الإبانة ص 7 .