حسن حنفي
598
من العقيدة إلى الثورة
أهل الجنة والنار حل وسط بين البقاء والفناء . فالسكون الدائم يجمع بينهما . وإذا ما أتى وقت الفناء وكان المؤمن قد تناول بإحدى يديه كأسا وبالأخرى « مزة » وأتى وقت السكون فإنه يبقى دائما على هيئة المصلوب ! والحقيقة أن ذلك يرتبط بالتوحيد قدر ارتباطه بالمعاد . فلأن مقدورات الله لها كل وغاية ، وحد ونهاية تنتهى قدرته على الخالقية وبالتالي يسكن أهل الجنة فيها ، وهو ما يضر التوحيد واطلاقية الصفات . كما أنه لا يحل مشكلة مشاركة الجنة والنار في صفة البقاء لأنهما يظلان باقيين وان كانا ساكنين . فهذا الحل الوسط لا يرضى متطلبات التوحيد في الصفات وفي المعاد « 317 » .
--> ( 317 ) قال أبو الهذيل بانقطاع حركات أهل الجنة والنار ، وأنهم يسكنون سكونا دائما ، مقالات ج 2 ص 148 - 149 ، مقالات ج 1 ص 124 ، ص 210 ، الفرق ص 348 ، الفصل ج 4 ص 103 - 104 ، الأصول ص 335 ، ص 338 ، وقد شنعوا عليه بأنه يلزم إذا كان ولى الله في الجنة قد تناول بإحدى يديه الكأس وبالأخرى بعض التحف ثم حضر وقت السكون الدائم أن يبقى ولى الله أبدا على هيئة المصلوب ، الفرق ص 122 - 124 ، الفصل ج 5 ص 34 ، الملل ج 1 ص 76 - 77 ، لمعالم ص 134 - 135 ، الانتصار ص 11 - 14 ، ص 19 - 24 ، ص 70 - 72 ، ص 168 ، المواقف ص 415 ، وعند أبي الهذيل أن لمعلومات الله كل وجميع ، ولما يقدر عليه كل وجميع ، وأن أهل الجنة تنقطع حركاتهم ويسكنون سكونا دائما ، وقال بفناء مقدورات الله حتى لا يكون بعدها قادرا ، مقالات ج 2 ص 158 ، عند أبي الهذيل علم الله له غاية ونهاية لا يتجاوزها إذ أن الكل يوجب الحصر والنهاية ، الانتصار ص 123 - 125 ، خالقية الله قد انتهت إلى حد لا يقدر أن يخلق شيئا آخر ، اعتقادات ص 41 ، قدرته تنتهى إلى حال تفضى بمقدورات فيها ، ولا يقدر بعدها على شيء ولا يملك حينئذ لاحد على ضر ولا نفع ، أهل الجنة في تلك الحال يبقون في سكون دائم ، الفرق ص 334 - 335 ، فناء مقدوراته ولا يكون بعدها قادرا على شيء . نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار يفنيان ويبقى أهل الجنة وأهل النار خالدين ، لا يقدرون على شيء ، لا يقدر على احياء ميت ولا على إماتة حي ، ولا على تحريك ساكن ولا على تسكين متحرك ولا على احداث شيء ولا على افناء شيء ، الفرق ص 122 ، الأصول ص 94 .