حسن حنفي

597

من العقيدة إلى الثورة

الأقرب للتنزيه حفاظا على صفة البقاء لله وحده أن تفنى الجنة والنار . وذلك أيضا ظاهر في النص الّذي يقول بفناء كل شيء الا الله ، وبقياس عرض الجنة والنار بالسماوات والأرض وهما فانيتان . قد يغتم أهل الجنة ولكن يفرح أهل النار ! ويمكن رفض التخليد بناء على حجج طبيعية وليس فقط على حجج إلهية . فما دامت القوة الجسمانية متناهية فلا بد من فنائها . كما أن دوام الاحراق مع بقاء الحياء مستحيلا عقلا ، فالاحراق يحيل إلى رماد وينتهى الشيء المحروق . والنار تفنى بالرطوبة وبالتالي تنتهى إلى عدم ، وتقل حرارتها كلما طال الزمان ، وتفقد الطاقة جزءا منها ، وبالتالي فمصيرها إلى النهاية والفناء « 316 » . وانقطاع حركات

--> الخبر ، الفرق ص 176 ، ليس للجنة والنار آخر ، ولا تزالان باقيتين ، وكذلك أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار . وليس لذلك آخر ، ولا لمعلوماته ومقدراته غاية ولا نهاية ، مقالات ج 1 ص 224 . ( 316 ) يحتج جهم بقول الله وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً وأيضا كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ الفصل ج 4 ص 104 - 105 ، وهناك حجتان نصيتان أخريان هما « أُكُلُها دائِمٌ » ، « عرض السماوات والأرض » ، المواقف ص 417 ، عند جهم الجنة والنار تفنيان وتبيدان ، ويفنى من فيهما حتى لا يبقى الا الله وحده كما كان وحده ولا شيء معه ، مقالات ج 2 ص 148 - 149 ، لا يجوز أن يخلد الله أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، مقالات ج 1 ص 210 ، الفرق ص 348 ، الفصل ج 4 ص 103 - 104 ، وعنده أيضا أن الجنة والنار لم يخلقهما الله بعد ، وأنهما يفنيان بعد خلقهما ، فيدخل أهل الطاعة من الجنة بعد دخولهما إلى الحزن بعد الفرح ، والغم بعد السرور ، والشقاء بعد الرخاء ، التنبيه ص 98 ، ص 137 ، الأصول ص 98 ، ص 333 ، الفرق ص 122 ، الملل ج 1 ص 129 - 130 ، الفصل ج 5 ص 46 ، وعند جهم لمقدورات الله ومعلوماته غاية ونهاية والجنة والنار تفنيان ويفنى أهلهما حتى يكون الله ولا شيء معه ، مقالات ج 1 ص 224 ! وتقول الأباضية ان العالم يفنى كله إذا أفنى الله أهل التكليف ، ولا يجوز الا ذلك لأنه انما خلقه لهم ، فإذا أفناهم لم يكن لبقائه لهم معنى ، مقالات ج 1 ص 183 ، كما تقول الجناحية بفناء الجنة والنار ، الفرق ص 246 ، الفصل ج 5 ص 23 ، ويقول أيضا بفنائهما أبو هاشم والقاضي عبد الجبار ، الطوالع ص 219 ، المطيعى ص 61 - 62 ، المواقف ص 378 - 379 .