حسن حنفي
596
من العقيدة إلى الثورة
2 - هل تفنى الجنة والنار ؟ ويرتبط هذا السؤال بدوام الاستحقاق والتخليد . فالجنة والنار هما مكان الثواب والعقاب وتنفيذ قانون الاستحقاق . فإذا كان الاستحقاق دائما فهل الجنة والنار كذلك ؟ إذا بقيتا شاركتا الله في الخلود ولم يتفرد الله بصفة البقاء وإذا فنيتا لم يدم الاستحقاق ولم يخلد . القول بدوام الجنة والنار وأبديتهما انما يخضع للتفسير الحرفي للنصوص خالِدِينَ فِيها أَبَداً . ولا يتحول الانسان من الجنة إلى النار أو من النار إلى الجنة الا بقانون الموازنة أو بالتوبة . وقد يكشف القول بدوام الجنة والنار عن صادية حيث ينعم المؤمنون إلى الأبد ويتعذب الكفار إلى الأبد دون ما تغيير أو أمل . ومع أن الله قادر على افنائهما الا أنهما باقيان لا يفنيان . وقد يبدو ذلك متناقضا . فإذا كانت الجنة والنار مخلوقتين فإنهما بالضرورة فانيتان . الخلق يتبعه الفناء ، والقدم يتبعه البقاء . ولا يوجد مخلوق يبقى أو قديم يفنى « 315 » . لذلك كان
--> ( 315 ) أجمع أهل الاسلام الا جهم أن نعيم أهل الجنة دائم لا انقطاع له ، وكذلك عذاب الكفار في النار ، مقالات ج 2 ص 148 - 149 ، مقالات ج 1 ص 210 ، الفرق ص 348 ، لا فناء لأهل الجنة والنار بعد دخولهم فيها ، الكلنبويّ ج 2 ص 248 ، الكفار لا يخرجون منها أبدا والعصاة المؤمنون ما لهم الخروج بعد انقضاء المدة أو بالشفاعة ثم يدوم أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، الحصون ص 88 ، عبد السلام ص 144 - 145 ، القول بالدوام ردا على الجهمية القائلين بفنائها وفناء أهلها ، الدخول مؤبد لا يخرج منها أحد ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ، كناية عن المدة ، العقباوى ص 65 - 68 ، القول في دوام نعيم أهل الجنة ودوام عذاب أهل النار . الجنة والنار مخلوقتان اليوم ولا تفنيان أبدا ، ذواتهما وما فيهما من أهلهما ، الفقه ص 88 ، الانصاف ص 51 ، ولا تموت الحور العين أبدا ولا يفنى أهلهما ، النسفية ص 117 ، أكلها دائم ، الخيالي ص 117 ، الأسفرايني ص 117 ، اثبات الجنة والنار ودوام النعيم والعذاب ، الفرق ص 176 ، ص 314 ، ص 348 ، الفقه ص 184 ، الأصول ص 238 ، ص 335 ، مقالات ج 1 ص 224 ، وعند أهل السنة الله قادر على افناء الجنة والنار ولكن الجنة والنار دائمان عن طريق