حسن حنفي

595

من العقيدة إلى الثورة

مقابل اعتبار النار في الحقيقة والعذاب في الحقيقة وبالتالي يثبت فعل الله للشر والضرر تكون النار مجازا ويكون العذاب مجازا . فبالتأويل يمكن تنزيه الله عن الشر واعتبار الشر مجازا في العالم وبالتالي يتحقق هدفان في العدل وفي المعاد « 314 » .

--> ( 314 ) عند أهل الاثبات عذاب جهنم ضرر وبلاء وشر في الحقيقة وأن ذلك ليس بخير ولا صلاح ولا منفعة ولا رحمة ولا نظر ، مقالات ج 2 ص 195 . وقال أهل الاثبات ان الله ينفع المؤمنين ويضر الكافرين في الحقيقة في دنياهم وفي الآخرة في اتيانهم ، وأن كل ما فعله بهم فهو ضرر عليهم في الدين لأنه انما فعله بهم ليكفروا وهم في ذلك فريقان : ( أ ) عند البعض أن لله نقما على الكافرين في دنياهم كنحو المال وصحة البدن ( ب ) وأبى ذلك البعض الآخر لان كل ما فعله بالكفار انما فعله بهم ليكفروا ، مقالات ج 2 ص 195 - 196 ، وعند الإسكافي عذاب جهنم خير في الحقيقة ومنفعة وصلاح ورحمة بمعنى أنه نظر لعباده إذ كانوا بعذاب جهنم قد رجعوا من ارتكاب الكفر ، مقالات ج 2 ص 195 ، وهذا أيضا هو موقف ابن حزم . فبالضرورة نعلم أنه لا فرق بين خلق الشر وبين خلق القوة التي لا يكون الشر الا بها ولا بين ذلك وبين خلق من علم الله أنه لا يفعل الا الشر وبين خلق إبليس وإنظاره إلى يوم القيامة وتسلطه على اغواء العباد واضلالهم وتقويته على ذلك وتركه يضلهم الا من عصم الله منهم . فان قالوا : ان خلق الله إبليس وقوى الشر وفاعل الشر خير وعدل وحسن صدقوا وتركوا أصلهم الفاسد ، ولزمهم الرجوع إلى الحق في أن خلقه للشر والخير ولجميع أفعال عباده وتعذيبه من شاء منهم ممن لم يهده واضلاله من أضل وهداه من هدى كل ذلك حق وعدل وحسن وأن أحكامنا غير جارية عليه لكن أحكامه جارية علينا . وهذا هو الحق الّذي لا يخفى الا على من أضله الله ، الفصل ج 3 ص 73 - 74 ، أما عند الجبائي فالاعراض ليست بشر في الحقيقة بل في المجاز وكذلك جهنم ، مقالات ج 2 ص 195 ، عند الجبائي الله خير بما فعل من الخير لان من كثر منه الشر قيل له شرير . وقال إن الأمراض والأسقام ليست بشر في الحقيقة وانما هي شر في المجاز . وكذلك كان قوله في جهنم . . . وكان يقول إن عذاب جهنم ليس بخير ولا شر في الحقيقة لان الخير هو النعمة وما للانسان فيه من منفعة ، والشر هو العبث والفساد ، وعذاب جهنم فليس بصلاح ولا فساد . وليس برحمة ولا منفعة ولكنه عدل وحكمة ، وعند عباد بن سليمان أن الله لم يفعل شرا بوجه من الوجوه ، ولم يقل ان عذاب جهنم شر في الحقيقة ولا في المجاز وكذلك قوله في الاعراض والأسقام . وعند الجبائي الله لا يضر أحدا في باب الدين ولكنه يضر أبدان الكفار بالعذاب في جهنم وبالآلام التي يعاقبهم عليها . وأنكر ذلك المعتزلة إذ لا يجوز أن يضر الله أحدا في الحقيقة كما لا يجوز أن يغر أحدا في الحقيقة ، مقالات ج 2 ص 195 -