حسن حنفي
592
من العقيدة إلى الثورة
والتأثير في النفس لا تمنع من بروز المعارض العقلي . فكيف تكون في الأرض وفي الوقت نفسه دار عقاب بعد فناء الأرض ومن عليها ؟ وكيف تبرد في ماء البحر مرتين والنار والماء نقيضان لا يجتمعان ؟ وبأي نيران يحمى عليها ألف سنة ؟ وهي نيران في حاجة إلى نيران أخرى كي يحمى عليها وتبرز ألوانها البيضاء في الألف سنة الأولى ، والحمراء في الألف الثانية ، والسوداء في الألف الثالثة ، وكل نيران في حاجة إلى نيران إلى ما لا نهاية حتى الوصول إلى نيران أولى ليست في حاجة إلى نيران أخرى لتحميتها . والألوان نوع من الزركشة في الخيال الشعبي حتى تكون أكثر ايقاعا في النفوس . وكيف يكون لخازنها أصابع بعدد أهل النار ؟ كيف يكون حال اليد اذن وحال الذراع والجسد كله ؟ وما وظيفة كل إصبع ؟ وكيف يذيب الإصبع السماء كلها ، والخازن في السماء والعرش في السماء ؟ وزيادة في العذاب يكون داخل النار الزمهرير والحيات والعقارب حتى يثير التضارب بين الحار والبارد الخيال ، وتجتمع لسعة اللهيب مع لسعة العقرب ولدغة الحية ، وكله احساس بالجلد وبسطح البدن . وكما في الجنة درجات كذلك في النار درجات طبقا لدرجات العذاب أو لمجموعات المعذبين . وتقوم الدرجات أما على أجزاء
--> 85 ، النيران جسم لطيف محرق ، يميل إلى جهة العلو ، والمراد بها دار العقاب ، شرح الخريدة ص 56 ، لها سبعة أبواب أو سبعة طبقات ، المطيعى ص 61 ، منها نار الدنيا بعد أن وضعت في البحر مرتين حتى ينتفع بها . أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى اسودت ! فهي سوداء مظلمة وحمرها أحمر محرق ، داخل النار معذب بالزمهرير والحيات والعقارب ، البيجورى ج 2 ص 83 - 85 ، مالك موكل بالنيران ، الجامع ص 18 - 19 ، خلق الله له أصابع بعدد أهل النار ، ولو وضع إصبعا على السماء لاذابها ! العقباوى ص 53 ، عند ابن العربي ، هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله إلى الانسان من جهنم حتى غسلت في البحر مرتين . ولولا ذلك لم ينتفع من حرها . وعند المعتزلة لا توجد الآن ولكنها توجد يوم الجزاء ، المطيعى ص 61 ، الدردير ص 66 - 68 ، البيجورى ج 2 ص 83 - 85 ، الجامع ص 18 - 19 .