حسن حنفي

591

من العقيدة إلى الثورة

المعارض العقلي في الاعتبار . إذ كيف توصف الجنة ماديا طولا وعرضا ؟ هل العالم كله جنة ؟ وهل عالم الأفلاك كله جنة ؟ وأين العالم الّذي ليس بجنة ؟ هل تبلغ الجنة كل شيء أم أن ذلك مجاز الاتساع ضد ضيق المكان والحشر في الحجرات وهو ما تأنفه النفس في زحمة المكان ؟ وأين مكان النار لو ابتلعت الجنة المكان كله ؟ ولو كانت الجنة موجودة بعرض السماوات والأرض لأدى ذلك إلى التناسخ حيث تنتقل النفس إلى عالم العناصر وتعود منه . وما الفائدة من وجود الجنة والنار الآن فارغتين ، احتلال مكان واستهلاك مياه ، وتعيين خدام ، إناثا وذكورا دون عمل ؟ فالأولى عدم وجودهما الآن ووجودهما آخر الزمان عندما تنشأ الحاجة لها . فالوظيفة تنشئ الشيء وتوجده . وان انكار الدرجات في الجنة تأكيدا لمبدإ المساواة المطلقة فالتفاوت الطبقي من آثار الدنيا وليس من سمات الآخرة . وينفى حشر السباع والطيور والحشرات في الجنة طالما أن البلوغ والعقل شرطا التكليف ، وأن الجنة دار استحقاق . فإذا دخل كل ذي روح الجنة فان ذلك يكون لان الحياة في نفسها قيمة يحافظ عليها . فإذا تساوى الموت والحياة ، فالحياة أقرب إلى الطبيعة كما أنه إذا تساوى الشر والخير فالخير أقرب إلى الطبيعة . أما النار فمكانها في الأرضين السبع كما أن الجنة في السماوات السبع ، سفل في مقابل علو ، وهبوط في مقابل صعود . ومنها نار الدنيا بعد أن وضعت في البحر مرتين حتى تقل حرارتها ويسهل استعمالها وينتفع بها . أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى اسودت فخرجت سوداء مظلمة ، وجمرها حمر محرق . وهي جسم لطيف محرق يميل إلى جهة العلو . لها أيضا سبعة أبواب أو سبع طبقات طبقا للعدد الرمزى سبعة . وكما أن رضوان حارس الجنان فان مالك وكيل النيران . له أصابع بعدد أهل النار . ولو وضع إصبعا على السماء لاذابها « 309 » ! وهي كلها صور فنية من أجل المبالغة

--> ( 309 ) النار تحت الأرضين السبع ، البيجورى ج 2 ص 83 -