حسن حنفي

586

من العقيدة إلى الثورة

النار على عكس عذاب القبر إذ تم وصفه أكثر من نعيمه . توصف الجنة على أنها في مكان ، مكان متناه محدود ما دامت جسما . وتوصف أحيانا بأنها الجنة التي كان فيها آدم وزوجه وهي جنة على الأرض وليست جنة في السماء . والدليل على ذلك أمر آدم بالهبوط . وقد يتحدد مكانها جغرافيا بين فارس وكرمان أو بأرض عدن أو بفلسطين كورة بالشام طبقا لقدسية المكان . وقد تكون جنة آدم مخالفة لجنة الخلد . ومن ثم تكون الجنة في الآخرة فوق السماوات السبع وتحت العرش وهو ما يعادل أيضا عظمتها وقدسيتها « 304 » . ولو كانت جنة الخلد لما اكلا من الشجرة رجاء أن يكونا من الخالدين . وجنة الخلد لا كذب فيها وقد كذب إبليس . وقد اكتشف فيها آدم عريه والجنة ليس بها عرى . وشعر آدم بالحر والبرد والجنة ليس بها قيظ ولا زمهرير . والقضية الآن هل هذا موضوع ، جنة آدم في السماء أم في الأرض ؟ أليست الجنة تعويضا عن بؤس خلفائه في الأرض ؟ وتزداد التفصيلات في وصفة الجنة . فأبوابها متفاوتة تصويرا لتنوع الشعائر . فهناك باب للصلاة وباب للصوم تركيزا على خصوصية الافعال . أبوابها ثمانية عشر ، وأكبرها

--> ( 304 ) الجنة والنار وصفان ومكانان ، كل موضوع ومكان مساحة متناهية وبحدود نظرا لتناهى الأجسام ، وكل ما له عدد ، الفصل ج 4 ص 101 . آدم كان رجلا في الجنة ، بستان على ربوة فعصى ربه فأنزله لبطن الوادي ، البيجورى ج 2 ص 83 - 85 ، وعند المعتزلة والأصبهاني هي جنة أخرى خلقها الله امتحانا لآدم . كانت بستانا في الأرض بين فارس وكرمان . وقيل بأرض عدن ، وقيل بستان بأرض فلسطين كورة الشام . أو تربة بالعراق ، أو بأرض الهند والهبوط والانتقال من مكان علوي . خلق الله آدم في الأرض ليكون خليفته ، الأسفرايني ص 116 - 117 ، المطيعى ص 62 - 63 ، ويرى ابن حزم أن القول بأن الجنة كانت بستانا من بساتين الدنيا مخالف لاجماع المسلمين . وقد يتوهم بأن ذلك مردود بقوله « اهْبِطُوا مِنْها » إذ الهبوط انتقال من المكان العالي إلى المكان السافل . ويرد عليه انه يحتمل أن يكون البستان في موضع مرتفع كقمة الجبل ، الخيالي ص 116 - 117 ، عند القاضي بن سعيد هما غير التي كان فيهما آدم وحواء لعدة أسباب ( أ ) لو كانت جنة الخلد لما أكلا من الشجرة رجاء أن يكونا من الخالدين ( ب ) جنة الخلد لا كذب فيها وقد كذب إبليس ( ج ) عرى آدم والجنة ليس فيها عرد ( د ) لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ، الفصل ج 4 ص 102 - 103 ، المعالم ص 132 - 133 .