حسن حنفي

58

من العقيدة إلى الثورة

باستحالتها انكارا للواقع وهدما للضرورة . وما دامت نبوة محمد ، ونحن عليها ، قد وقعت فالنبوة جائزة حتى لا يقول أحد أنا لا أدرى هل النبوات السابقة قد وقعت أم لم تقع . فامكان وقوع النبوة من وقوعها بالفعل كما أن اثبات الحركة يكون بالحركة بالفعل . ولكن ، ما ذا نفعل بمن لا يسلم بوقوعها وينكر حدوثها بالفعل ؟ هناك القرائن الحسية وفي مقدمتها الكتاب المدون والمقروء والنقل المتواتر . وهل يثبت الواقع فكرا ؟ وهل تشرع الواقعة للمبدإ ؟ نعم فلا شيء يسبق الواقع شرعا ، وشرعية المبدأ انما تكمن في واقعيته . وفي علم أصول الفقه ان وضع الشريعة ابتداء ووضعها للأفهام هو في نفس الوقت وضعها للامتثال ووضعها للتكليف « 90 » . وهل يثبت العام من الخاص ؟ فالعام تجريد والخاص واقع . كما تثبت النبوة في آخر مراحلها أولا قبل أن تثبت النبوات السابقة التي يخبر عنها في ختم النبوة المنقولة نقلا متواترا . وهناك فرق بين امكان النبوة ووقوعها من ناحية وبين تحقيقها من ناحية أخرى فالأولى امكانية نظرية خالصة بينما الثانية امكانية عملية تتحقق بحرية الافعال « 91 » . وقد يكون الوحي ممكن الوقوع بدليل وجود الحدس والمعرفة المباشرة في الحياة الانسانية . والحقيقة أن تفاوت البشر في العقول وإلهام البعض وابداع البعض الآخر والذكاء الخارق لفريق ثالث لا يعنى اثبات النبوة بل يشير إلى ابداع الانسان وقدراته على الخلق . والنبوة في النهاية ليست معرفة نظرية فقط بل هي تشريع عملي وتحقيق فعلى . ولا يحتاج امكان وقوع الوحي إلى اثبات وسائط غير مرئية أو مرئية فالرؤية المباشرة لا

--> ( 90 ) أنظر رسالتنا الأولى . I ertipahc , III noitces , esegexE ' d sedohtem seL ( 91 ) عند الأشعري انبعاث الرسل من القضايا الجائزة لا الواجبة ولا المستحيلة ، الملل ج 1 ص 155 - 156 ، مذهب أهل الحق هو الجواز العقلي ، فالنبوات ليست واجبة أو ممتنعة ، الغاية ص 318 ، في امكان البعثة ، وحجتنا فيه اثبات نبوة محمد فان الدال على الوقوع دال على الامكان ، المواقف ص 342 .