حسن حنفي
576
من العقيدة إلى الثورة
والقلم جسم عظيم يتناسق مع الكاتب واللوح وعظم المادة المكتوبة . مصنوع من نور فالنور مادة شفافة ، والشفاف أرقى من المعتم . وقد يكون مصنوعا من اليراع وهو القصب حتى يكون أسوة بقلم الدنيا الّذي يستعمله الخطاط لتحسين الكتابة وتجميلها . يخط كل شيء وكأن القلم جبري يتفق مع عقيدة الجبر . فالجبر في الافعال يتفق مع التجسيم في أمور المعاد . وهذا يتناقض مع صحائف الاعمال عند الكتبة الذين يكتبون علما بعديا في حين يكتب هذا القلم علما قبليا . والعلم القبلي الّذي أمر الله بكتابته أشرف من العلم البعدى عند الكتبة « 290 » . والكاتبون هم الذين يدونون ما في صحف الملائكة الموكلين بالتصرف في العالم كل عام أولا بأول ، ثم يدونون كتابا واحدا به جميع ما كتبوا في الصحف المتفرقة ويضعونه تحت العرش . هناك اذن ثلاثة كتب : صحف الاعمال التي يدونها الملكان في الدنيا ، وصحف الملائكة التي يكتب فيها الكاتبون أوامرهم كل عام ، وكتاب تجمع فيه هذه الأوامر تحت العرش ، نسخة أخرى جامعة عند الله في خزانته « 291 » . أما اللوح فإنه ليس للكاتبين ولا للكتبة لأنه لا يكتب فيه أحد من الملائكة بالقلم على قرطاس ، وبمداد وخط . ولكن يكتب فيه مجرد القدرة الإلهية . مصنوع أيضا من نور فالنور أشرف من الظلام . وله وجهان . أحدهما به ياقوتة حمراء والآخر به زمردة خضراء أي قلم مزركش مثل أقلام الأغنياء وعلية القوم وهو أشرف من أقلام الرصاص أو الأقلام الحافة عند عامة الناس ، تتهادى بها النخبة ، وتوقع بها
--> ( 290 ) القلم جسم عظيم نوراني خلقه الله وأمره أن يكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . قيل وهو من اليراع ، وهو القصب ، والأولى الامساك عن الجزم بتعيين حقيقته ، البيجورى ج 2 ص 82 - 83 ، عبد السلام ص 144 . ( 291 ) الكاتبون ما في صحف الملائكة الموكلين بالتعرف في العالم كل عام . والكاتبون من صحف الملائكة كتابا يوضع تحت العرش ، البيجورى ج 2 ص 82 - 83 ، عبد السلام ص 144 .