حسن حنفي

573

من العقيدة إلى الثورة

بالنسبة لافعال الحلال والحرام أو حتى أفعال الندب والكراهة . أما أفعال الإباحة فإنها لا تكتب لأنها لا تتطلب رقابة نفسية بل مجرد تعبير عن طبيعة « 285 » . وانطاق الجوارح للشهادة على الانسان . فالجوارح التي قامت بالافعال أي الأعضاء المباشرة مثل الأيدي والأرجل والألسن والسمع والبصر والجلد ، بالإضافة إلى الأرض أي المكان والليل والنهار أي الزمان . فالفاعل وميدان الفعل مكانا وزمانا ، الكل يشهد على الفعل . وقد تتكلم الأعضاء بلا لسان . وقد يشهد كل عضو بمفرده طالما أن له بنية حية ويتكلم بلا لسان أو قد ينوب اللسان في الشهادة عنه . والشهادة الأولى أقوى لأنها مباشرة ولا وسيط وأبلغ من حيث الخيال الشعبي . وسواء نطقت الجوارح أم أنطقها الله فان المهم هو شهادتها على الانسان في أفعاله والا لتحول الموضوع إلى صفة القدرة في مبحث الصفات . ويبدو هنا أيضا رصيد المعجزات في انطاق الجوارح ، وكيف أن رصيد النبوة يصب في المعاد . فنطق العجماء مثل انطاق الجوارح . فإذا كانت الافعال في الدنيا تدور في نطاق السر والكتمان فإنها في المعاد تصبح مكشوفة على الملأ وأمام الاشهاد وابتداء من البدن في الزمان والمكان « 286 » .

--> ( 285 ) قيل إن المباح لا يكتب وهو الحكم الفقهي . فائدة الكتابة أن العد إذا علم استحى من المعصية . والكتابة حقيقة بآلة وقرطاس ومداد وليس كناية عن الحفظ والعلم والتفويض أولى ، ومحلهما ناجذاه أو عاتقاه أو ذقنه أو شفتاه أو عنقه ، البيجورى ج 2 ص 57 - 59 ، الجامع ص 18 ، المطيعى ص 60 ، ص 69 ، الحصون ص 84 ، وقد أنكر جهم الكرام الكاتبين ، وأن يكون لله على عباده حفظة يحفظون أعمالهم ، التنبيه ص 98 ، ص 111 ، عبد السلام ص 144 ، العقباوى ص 53 - 54 . ( 286 ) من العقائد انطاق الجوارح . وعند المعتزلة لا يجوز ذلك بل تلك الشهادة من الله في الحقيقة الا ان الله أضافها إلى الجوارح توسعا . يخلق الله الكلام في الأشياء عن طريق العادة كما خلق الكلام في الشجرة ،