حسن حنفي
572
من العقيدة إلى الثورة
الاعمال في الزمان والمكان لمزيد من الضبط والاحكام . ملك اليمين أمير على ملك اليسار . ولا يكتب ملك اليسار شيئا الا باذن ملك اليمين . لا تدون السيئة الا بعد ست ساعات من وقوعها فلعل الانسان يتوب عنها . ولما ذا ست ساعات تماما لا أقل ولا أكثر ؟ وهل يعطى ذلك الانسان الحق في أن يفعل ما يشاء ثم يتوب عنه قبل انقضاء الساعات الست بدقيقتين أم أن ذلك يعتبر نوعا من الحيل الفقهية أو سوء النية في الاخلاق ؟ فإذا ما انقضت الساعات الست لما ذا يدعو عليه الملاك بالموت ويناصبه العداء ؟ ألم تنشأ بينهما صداقة طوال العمر ؟ « 284 » والحقيقة أن هناك اشتباها بين جعل الكتابة بكاتبين وآلة وقرطاس ومداد وجعلها كناية عن الحفظ والعلم . وقد يصل التشبيه إلى حد جعل الملكين معلقين على ناجذى الانسان أو عاتقيه أو عنقه أو ذقنه . وقد تتعدد الكتب ، فهناك كتب أعمال العباد وهناك كتب اللوح المحفوظ وهناك كتب الملائكة التي بها أوامر التصرف في العالم . صحف الحفظة موضوعة تحت العرش رمزا للحفظ في الخزانة . وما الحاجة إلى كل هذه الكتب والتدوين البعدى فيها بعد وقوع الحوادث واللوح المحفوظ قد دون فيه كل شيء من قبل ؟ ان الهدف من كل ذلك هو مجرد تصوير فنى للرقابة على النفس ، ومعرفة النفس بكل أفعالها لتذكر الانسان بأن كل شيء معروف وأنه لا أسرار هناك تكتم وتخفى . ويحدث ذلك خاصة
--> ( 284 ) كل واحد من العباد عليه ملكان ، رقيب وعتيد ، لا يتغيران ما دام حيا . وإذا مات يقومان على قبره يسبحان ويهللان ويكبران ويكتبان ثوابه إلى يوم القيامة ان كان مؤمنا ، ويلعنانه إلى يوم القيامة إذا كان كافرا . وقيل لكل يوم وليلة ملكان . فلليوم ملكان ولليلة ملكان فتكون الملائكة أربعة يتعاقبون عند صلاة العصر وصلاة الصبح ، ويؤرخون ما يكتبون من أعمال العباد بالأيام والجمع والأعوام والأماكن . ملك الحسنات على اليمين ، وملك السيئات على اليسار . الأول أمير على الثاني . فإذا فعل العبد حسنة بادر ملك اليمين إلى كتابتها . وإذا فعل سيئة قال ملك اليسار لملك اليمين أكتب فيقول : لا ، لعله يستغفر أو يتوب فإذا مضت ست ساعات فلكية من غير توبة قال له : اكتب أراحنا الله منه ، وهذا دعاء عليه بالموت ليتحولا عن مشاهدة المعصية لأنهما يتأذيان بذلك ، البيجورى ج 2 ص 57 - 58 .