حسن حنفي

545

من العقيدة إلى الثورة

فيضيء وجهه وبين عيني الكافر كافرا فيسود وجهه « 255 » . وبأي مداد تكتب ؟ وبأية لغة تعبر ؟ وهل يمكن بضخامة إصبعها الكتابة على هذه المساحة الصغيرة ؟ وتكلم الناس ببطلان الأديان الا دين الحق وكأن دين الحق قادر على مقاومة التحريف والتبديل والتغيير . وتصدر أحكاما بالايمان والكفر على الناس وكأنها على علم بهم ، وكأنها مزيج من الشر والخير . تخرج من أعظم المساجد حرمة وهو المسجد الحرام مما قد يمنعها من الحديث ببطلان الأديان . وقد يعنى ذلك اكتمال الأديان كلها ونهاية النبوة في الاسلام . فبطلان الأديان انما يعنى ارتباطها بمراحل سابقة في الزمان والمكان . الدابة اذن عالمة تعرف الكتابة والكلام باستعمال حروف من نور وظلمة ، تكتب بالأبيض للمؤمن وبالأسود للكافر . وكيف تعرف الدابة من المؤمن ومن الكافر قبل يوم الحساب ؟ وهي بهذا المعنى أشبه بالملكين نكر ونكير ، بنعيم المؤمن أو بعذابه في القبر قبل اليوم الآخر يتضح من ذلك كله أثر الخيال الشعبي في وضع الرواية في بيئة صحراوية . فالدابة تتكلم وليس الانسان الشرير أو الشيطان نظرا لأهمية الدابة في حياة البدو . وهي ذات قوائم كدليل على البهيمية والحيوانية وما فائدة الزغب والريش وحر الصحراء لا يتحمل ذلك ولا فائدة منه الا أن يقى الحيوان من زمهرير الشتاء ، ووبر الجمل قصير ، اللهم الا إذا كان ذلك تعبيرا عن العظمة والرخاء ؟ وكيف يتكلم الحيوان ببطلان الأديان ؟ وهل يعلن عن ذلك الحيوان ؟ وكيف يتم الاعلان عن شرف الموضوع بأخس الوسائل ؟ وهل الحيوان قادر على التمييز بين الأديان الباطلة ودين الحق ؟ وهل هو حيوان عاقل ؟ كما يظهر أحيانا بعض التناقض في الاجتماع في شيء واحد الخير والشر معا . إذ يخرج الحيوان رأسه من الصفا وهو مكان مقدس فتبطل الأديان من مهبط الأديان ! ولما ذا يطوف

--> ( 255 ) خروج الدابة التي تكتب بين عيني المؤمن مؤمنا فيضيء وجهه وبين عيني الكافر كافرا فيسود وجهه ، البيجورى ح 2 ص 77 . م 35 - النبوة - المعاد