حسن حنفي
535
من العقيدة إلى الثورة
إلى الأرض ساعة النزول من السماء السابعة . وفي وقت النزول تقوم الملائكة بأبواب مكة والمدينة ، ويفر الناس إلى جبل الدخان بالشام ، فيأتيهم المسيح الدجال ويحاصرهم ، وكأن العذاب والخلاص بالشام ! قد يكشف ذلك عن الصراع بين الحجاز والشام أو كنوع جديد من المعراج من الحجاز إلى الشام . ومع هذه التحديدات الزمانية والمكانية يظهر البطل المسيح عيسى بن مريم . فيقتل المسيح الدجال بضربة واحدة فيقتله في الحال فيذوب كالملح في الماء . ينزل المسيح من السماء الثانية حيث كان يسبح الله أي أنه هو الخير المطلق . لا يأكل ولا يشرب لان الطعام والشراب من مظاهر النقص . ينزل واضعا يديه على أجنحة الملائكة ، طائرا مثلهم دون ركوب ، جسد على جسد ، لابسا ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران دلالة على الزركشة والرائحة العطرة . يكسر الصليب الّذي هو رمز لتحريف عقائد الناس فيه ، ويقتل الخنزير رمز تحريف شريعته ، ويترك الجزية رمزا للسماحة والغفران . يتزوج من امرأة من حزام ، وهي قبيلة باليمن رمزا لتحريف شريعته من الزواج إلى الرهبنة . ويولد له ولدان ، موسى ومحمد أي أن الأنبياء من نسل واحد ، ولا ينزل عليه جبريل بشرع جديد لان شريعة الاسلام آخر الشرائع . ثم يجتمع المسيح بالمهدى وقد أقيمت الصلاة فيشير المهدى إلى عيسى المسيح دلالة على اقتداء المسيح بالرسول لما كان المهدى نائبا عنه . ويتضح في الرواية أثر التصور الشيعي في نيابة الامام عن الرسول وأفضلية الامام على النبي . ولا ينزل المسيح الا بعد أن ينقضى التكليف في الأرض فلا يبقى فيها مكلف واحد ، وبالتالي لا امتحان ولا اختبار ولا حرية ولا عقل . والحكمة في نزوله الرد على اليهود والزاعمين قتلهم له . فالرواية تذكر تعليل النزول ويتضح فيها الجدل مع اليهود . فالاسلام والمسيحية معا في كفة واليهودية في كفة أخرى . وفي نهاية زمانه يكون رخاء كثير وتكون بركة حتى لتكاد تكفى رمانة واحدة جماعة كثيرة كما كان الحال أيام معجزاته في تكثير السمك والخبز والماء . ويعم الأمن فترعى الغنم مع الذئب وتلعب الصبيان بالحيات حيث لا شر ولا عدوان . وتتعرف الطبيعة على المسيح الدجال وعلى المسيح بن مريم ، ويتكلم الشجر ، وينادى الحجر . وبصرف النظر عن الترتيب الزماني