حسن حنفي
532
من العقيدة إلى الثورة
مثل الحيوان وليس أملس مثل الغلام . وبعد الوصف الجسدي المظهرى له تبدأ الصحبة . معه جنة ونار يسيران معه وكأنهما شخصان ، الخير على اليمين والشر على اليسار . وكذلك تسير معه الأنهار دون تحديد من الخلف أو الامام وهي إلى الامام أقرب . ومع أن الجنة تجرى أيضا من تحتها الأنهار الا أنها فيما يبدو جداول رقيقة لتصوير الرياض وحدائق القصور الأندلسية . بل يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت مما يدل على قدرته الفائقة على صنع الخير ، مطر السماء ونبات الأرض . يأمر الأرض فتخرج كنوزها فتسير معه رمزا للغنى وأموال الذهب الأسود . وبالتالي فهو قادر على أن يفعل المعجزات مثل الأنبياء . ثم يبدأ الحوار وتظهر شخصية أخرى فيتحول الحديث إلى قصة . يظهر الخضر رجلا جميلا في مقابل بشاعة الدجال . والخضر صورة النقاء الصوفي والتأويل الرمزى والفعل المستقبلى . يستمر الدجال في الغواية ، غواية خضر وكأنه استمرار لفتانى القبر وامتحان الراحة الأخيرة . ولا يسأل الدجال بل يبدأ بالاقرار الخاطئ ولا يطلب من المسؤول الا اقرارا على اقرار . ولكن الخضر يكتشف كذب الدجال ويلعنه ويقر بالله رب العالمين ويتحول من ملاك طاهر إلى ضارب بالسيف يشق الدجال نصفين . ثم يأمره بالقيام فيحيا الدجال بقدرة الله من جديد كي يعلن الخضر من جديد عجزه عن فعل أي شيء ويتحول المسؤول إلى سائل والممتحن إلى ممتحن ، وبالتالي يحول الخضر السؤال النظري عن الله إلى تحد عملي بالقدرة كما هو الحال في اعجاز القرآن وتحدى القدرة الانسانية به . ثم ينتقل الحوار إلى وصف الركب . فإذا كان لجبريل براق بجناحين فللدجال حمار أعور مثل صاحبه . وإذا كان ما بين أذنيه أربعون ذراعا فما بالك برأسه وجسده وقدماه وذيله وما بالنا بصاحبه ! وإذا كانت خطواته ميلا فما بالنا بسرعته ! وكيف بهذه الضخامة يحدث الحوار مع الخضر ، ويشقه الخضر نصفين وبأي سيف يتم الشق ان لم يكن الخضر عملاقا مثله والسيف أشبه بقوس قزح في السماء ؟ مهمة الخيال الشعبي التصوير عن طريق التضخيم حتى يحدث التأثير . وتتدخل التعريفات اللغوية وسط الواقعة الدارمية . فالدجال من الدجل أي التغطية لأنه يغطى الحق بالباطل . ثم تستمر القصة بحوار آخر