حسن حنفي
531
من العقيدة إلى الثورة
التصورات الشعبية ممسوح العين كريه وشرير ، والعين اليسرى تشير أيضا إلى الشر والقبح أكثر مما تشير العين اليمنى . على عكس تسمية المسيح عيسى بن مريم الّذي يسيح في الأرض دون ما علاقة بأحد أو لأنه يمسح كل ذي عاهة فيبرأ أو لأنه ممسوح بالبركة والخير طبقا لرصيد الصور المستمد من البيئة الدينية المحلية مثل مسح السيد المسيح على ذوى العاهات لاجراء المعجزات أو دهن ماريا المجدلية له بالزيت ومسحها له بالعطور . وربما تتحدد المدة التي يظهر فيها المسيح الدجال بأربعين يوما أسوة بعودة المسيح الحق أربعين يوما إلى الأرض بعد البعث لتعليم التلاميذ على ما هو معروف في الدين المسيحي . وقد تشير الأيام الأربعون إلى بعض مظاهر الحزن وطقوس العزاء في الديانة المصرية القديمة وهي فترة الحزن قبل بداية تحلل جسد الميت وبروز عظام الوجه وتشققه . وقد تنفصل الصورة أكثر فأكثر طبقا لابداعات الخيال الشعبي . بل تتحول الواقعة إلى قصة بها حوار بين الشر والخير ، بين المسيح الدجال والسيد المسيح أو من ينوب عنه مثل الخضر . تتحول الواقعة إلى حدث درامى كامل . فيتحدد المكان في أرض المشرق بخراسان ، ربما لبعدها أو لغزوات التتر والمغول أو لعدم عروبتها أو لعجمة لسانها . واسمه صاف وهي تسمية عن طريق القلب ، وتسمية الشيء بضده امعانا في ابراز الصفة عن طريق التقابل . وكنيته أبو يوسف أي أن له اسما مشهورا ربما إشارة إلى أبى يوسف الثقفي الحجاج ، قاطع الرؤوس . ودينه اليهودية ، تعبيرا عن عداء اليهودية بالرغم من أن اليهودية دين من عند الله وأحد مراحل الوحي . وقد يكون أعور وليس ممسوح العين اليسرى . والأعور أكثر قبحا من المبصر أو ممسوح أحد العينين . فالقرصان أعور . والقائد الإسرائيلي بالنسبة للعرب أعور . والعين الأخرى لم تسلم من بقعة صفراء تجعله أعور بعين وأقرب إلى العمى بالعين الأخرى . ومكتوب بين العين العوراء والعين العمياء كافر ! وكأن الجبين سبورة أو قرطاس ! وبأي لون تكون الكتابة وبأية لغة وما حجمها ؟ وما ذا عن المؤمن الّذي لا يعرف القراءة أو اللغة أو المؤمن الأعمى ؟ كثير الشعر