حسن حنفي

525

من العقيدة إلى الثورة

حاجة إلى ثواب أو عقاب حسيين حيث لا بدن « 240 » . وتنتهى حجج بقاء النفس بعد فناء البدن إلى غايتها القصوى وهي اثبات المعاد الروحاني وهذا الّذي ركزت عليه مراحل الوحي السابقة في حين ركزت المرحلة الأخيرة على المعاد الجسماني . فالمعاد الروحاني وارد ، والمعاد الجسماني وارد أيضا ، والجمع بينهما بناء على العقل والشرع . وكلاهما يدل على رغبة الانسان في تجاوز الموت واستمرار الحياة « 241 » .

--> ( 240 ) المحصل ص 163 - 171 ، المعالم ص 113 - 118 ، الغاية ص 385 - 399 . ( 241 ) أما المعاد الروحاني أعنى التذاذ النفس بعد المفارقة وتألمها باللذات والآلام العقلية فلا يتعلق التكليف باعتقاده ولا يكفر منكره ولا منع شرعيا ولا عقليا من اثباته ، الدواني ج 2 ص 262 ، أما الروحاني المحض الّذي معناه على ما يرى الفلاسفة رجوع الأرواح إلى ما كانت عليه من التجرد عن علاقة البدن واستعمال الآلات والتبري عما ابتليت به من الظلمات الهيولانية ففي الآيات والأحاديث إشارة إليه ولكنه ليس منصوصا عليه . فلا يكفر منكره . وهو مبنى على تجرد النفس الناطقة . ولكن جمهور المتكلمين أنكروه . وقالوا ليست هي الا الهيكل المحسوس . وقال حجة الاسلام أن المعاد الروحاني دلت عليه الدلائل العقلية ، والشرعية لم تنفه ، فقلت بهما جمعا بين العقل والنقل . وقيل إن الكتب السماوية السابقة ناطقة بالروحانى كما أن القرآن ناطق بالجسماني فوجب الايمان بهما كيفا . وإذا رجعنا إلى الوجدان نجد أن هناك شعورا عاما بحياة بعد هذه الحياة ، وذلك الشعور متحقق عند كل انسان لا فرق بين عالم وجاهل ، بين وحشى ومستأنس ، وباد وحاضر ، وقديم وحادث ، فلا بد أن هذا الشعور من الالهامات التي اختص بها نوع الانسان . كما أن العقول قد ألهمت والنفوس قد أشعرت أن هذه الحياة القصيرة الفانية ليست تنهى ما للانسان في الوجود بل قادرة على أن تطبع في الغرائز أن الانسان ينزع هذا الجسد كما ينزع الثوب عن البدن ثم يكون حيا باقيا في طور آخر ، وان لم يدرك كنهه . وليس هذا الا الحشر الروحاني المحض الّذي هو للروح وحدها . وأما حشر الأجساد فهو بالضرورة لا يكون الا مع الأرواح ، المطيعى ص 66 - 67 ، القائلون بالمعاد الروحاني والجسماني أرادوا الجمع بين الحكمة والشريعة . فقد دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة الله ومحبته ، وأن سعادة الأجسام في ادراك المحسوسات والجمع بينهما في هذه الحياة غير ممكن لان الانسان مع استغراقه في عالم القدس لا يمكنه الالتفات إلى اللذات الجسمانية والعكس بالعكس . فإذا ما فارقت الأرواح قويت وإذا أعيدت إلى الأبدان استطاعت الجمع بين الامرين ، الدواني ج 2 ص 262 - 264 .